... نقلت كتب الأصول عند أهل السنة أن الشيعة تقول: "إن الإجماع حجة لا لكونه إجماعاً، بل لاشتماله على قول الإمام المعصوم، وقوله بانفراده عندهم حجة" (1) .
... ونستطلع فيما يلي رأى الشيعة من مصادرها، يقول ابن المطهر الحلى: "الإجماع إنما هو حجة عندنا لاشتماله على قول المعصوم، فكل جماعة كثرت أو قلت كان قول الإمام في جملة أقوالها، فإجماعها حجة لا لأجل الإجماع" (2) وبمثل هذا قال عدد من شيوخهم (3) .
... وحتى يتجلى لك الفرق جلياً بين مذهب أهل السنة في القول بحجية الإجماع، وبين مذهب الشيعة في ذلك، فلك أن تتصور أنه لو صدر من إمامهم محمد الجواد، والذي قالوا بإمامته وهو ابن خمس سنين (4) : لو صدر منه وهو في هذا العمر قول أو رأى، أو نسب إليه عن طريق جماعة من الروافض أنه يقول في أمر شرعى بحكم، أو قول، وخالفته في ذلك الأمة الإسلامية جميعاً، فإن الحجة في رأيه لا في إجماع الأمة (5) .
... وهذا مذهب في غاية البطلان لا يحتاج إلى مناقشة.
... ولهذا قرر المفيد أن هذا مما شذت به طائفته، فقال: "وهذا مذهب أهل الإمامة خاصة، ويخالفهم فيه المعتزلة والمرجئة والخوارج وأصحاب الحديث..".
ثانياً: ما خالف العامة ففيه الرشاد:
(1) ... الإسنوي/ نهاية السول: 3/247.
(2) ... ابن المطهر/ تهذيب الوصول إلى علم الأصول: ص70، ط. طهران 1308هـ.
(3) ... انظر: المفيد/ أوائل المقالات ص 99-100، قوامع الفضول ص305، حسين معتوق/ المرجعية الدينية العليا ص16، وراجع كتب الأصول عندهم عامة.
(4) ... انظر: بحار الأنوار: 25/103.
(5) ... وقد جاء في أصول الكافي القول بإمامة الإمام، ولو كان عمره ثلاث سنين. انظر: أصول الكافي، كتاب الحجة، باب الإشارة والنص على أبي جعفر الثاني: 1/321، وانظر: المفيد/ الإرشاد ص298، الطبرسي/ أعلام الورى: ص331. وفيهما "ولو كان ابن أقل من ثلاث سنين"، وبحار الأنوار: 25/102-103.