... هذه المزاعم الخطيرة التي دونها الروافض في المعتمد من كتبهم تحمل أموراً خطيرة:
... تحمل دعوى استمرار الوحي الإلهي، وهو باطل.. قامت الأدلة النقلية والعقلية على بطلانه، وأجمع المسلمون على أن "الوحي قد انقطع منذ مات النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والوحي لا يكون إلا لنبي، وقد قال الله سبحانه: ﴿ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخَاتَم النبيين ﴾ (1) .
... ثم هي تدعي أن الدين لم يكمل، وهي مخالفة صريحة لقول الله سبحانه: ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم.. ﴾ (2) . كما تزعم بأن رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ جميع ما أنزل إليه، وأنه لم يمتثل أمر ربه في قوله: ﴿ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ﴾ (3) ، وهذا إزراء بحق رسول الله، ولهذا وجد من فرق الشيعة من يقع في رسول الله (4) ..
... وقد بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - البلاغ المبين، وبين الدين، وأقام الحجة على العالمين، وأعلن ذلك بين المسلمين، ولم يسر لأحد بشيء من الشريعة ويستكتمه إياه، قال تعالى: ﴿ ..لتبيننه للناس ولا تكتمونه ﴾ (5) فهو بيان للناس وليس لفئة معينة من أهل البيت، وقال تعالى: ﴿ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولائك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا.. ﴾ (6) ، وقال: ﴿ وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ﴾ (7) .
... "فالدين قد تم وكمل لا يزاد فيه ولا ينقص منه ولا يبدل" (8) لا من إمام مزعوم، ولا من غائب موهوم.
(1) ... الأحزاب: 40.
(2) ... المائدة: 3.
(3) ... المائدة: 67.
(4) ... وهي طائفة العلبائية.
(5) ... آل عمران: 187.
(6) ... البقرة: 159-160.
(7) ... النحل: 64.
(8) ... ابن حزم/ المحلى: 1/26.