تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وقد ودع المصطفى الدنيا بعد أن بلغ الدين كله وبين جميعه كما أمره ربه، وأعلم بذلك المسلمين أجمع "فلا سر في الدين عند أحد" (1) . قال - صلى الله عليه وسلم - :"تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" (2) ، قال أبو الدرداء رضي الله عنه: "صدق الله ورسوله فقد تركنا على مثل البيضاء" (3) . وقال أبو ذر رضي الله عنه: لقد تركنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علماً (4) . وقال عمر رضي الله عنه: "قام فينا رسول الله مقاماً فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه" (5) . وقال الإمام الشافعي: "فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها" (6) . بل قال جعفر الصادق -كما تنقل كتب الشيعة نفسها-:"إن الله تعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء، حتى والله ما ترك الله شيئاً يحتاج إليه العباد، حتى لا يستطيع عبد أن يقول: لو كان هذا أنزل في القرآن؟ إلا وقد أنزله الله فيه" (7) . فكل ما تنسبه الشيعة بعد هذا كذب.

(1) ... المصدر السابق: 1/15.

(2) ... هذا جزء من حديث رواه ابن ماجة في سننه، المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين: 1/16، وأحمد في مسنده: 4/126، والحاكم في مستدركه: 1/96، وابن أبي عاصم في كتاب السنة، باب ذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : تركتكم على مثل البيضاء، وروى عدة روايات في هذا المعنى صحح الألباني معظمها.

(3) ... رواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة: 1/26.

(4) ... روى هذا الأثر الإمام أحمد في مسنده: 5/153.

(5) ... صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿ وهو الذي يبدء الخلق ثم يعيده ﴾ ج4 ص73.

(6) ... الرسالة: ص 20.

(7) ... أصول الكافي: 1/59.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ١٩٢