تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... بل جاء في البحار تسع عشرة رواية تذكر بأن الله ناجى علياً، وأن جبرائيل يملي عليه.." (1) .

الأصل الثاني: خزن العلم وإيداع الشريعة عند الأئمة:

... جاء في الكافي عن موسى بن جعفر قال –كما يزعمون- "مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه: ماض وغابر وحادث، فأما الماضي فمفَسر، وأما الغابر فمزبور، وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا" (2) . وفي البحار، وبصائر الدرجات ثلاث روايات بهذا اللفظ (3) .

... العلم الحادث هو ما تقدم بيانه، وهو كما أشارت الرواية يعد من أفضل علومهم، لأنه كما يقول بعض شيوخهم حصل لهم من الله بلا واسطة (4) . أي من الله مباشرة بلا واسطة ملك من الملائكة، وهذا يشبه قول غلاة الصوفية مثل ابن عربي.

... أما الماضي المفَسر والغابر المزبور فقد أوضح شارح الكافي معناهما بقوله يعني: الماضي الذي تعلق علمنا به، وهو كل ما كان مفسراً لنا بالتفسير النبوي، والغابر المزبور الذي تعلق علمنا به هو كل ما يكون مزبوراً مكتوباً عندنا بخط علي رضي الله عنه وإملاء الملائكة مثل الجامعة وغيرها". فبهذا يتبين أن العلم المستودع عند الأئمة نوعان: كتب ورثوها عن النبي، أو علم تلقوه مشافهة منه - صلى الله عليه وسلم - ، وفحوى هذا الاعتقاد الذي يعتبر من ضرورات مذهبهم وأركان دينهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلَّغ جزءاً من الشريعة وكتم الباقي وأودعه علياً فأظهر عليٌّ منه جزءاً في حياته، وعند موته أودعه الحسن، وهكذا كل إمام يظهر منه جزءاً حسب الحاجة ثم يعهد بالباقي لمن يليه إلى أن صار عند إمامهم المنتظر.

... هذه بعض الخطوط العامة لهذه العقيدة الخطيرة في مذهب الشيعة.

النقد:

(1) ... بحار الأنوار: 39/151-157.

(2) ... أصول الكافي: 1/264.

(3) ... بحار الأنوار: 26/59، بصائر الدرجات ص 92.

(4) ... المازندراني/ شرح جامع: 6/44.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ١٩٠