تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وثمة روايات أخرى في البحار بهذا المعنى (1) . وكأنهم بهذا المقام أرفع من النبي الذي لا يأتيه إلا جبرائيل، وتأتي روايات تبين هذه الصورة التي أعظم من جبرائيل وميكائيل بأنها الروح (2) عندهم، وقد خصها صاحب الكافي بباب مستقل بعنوان: باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة، وذكر فيها ست روايات (3) منها: "عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ﴾ قال: خلق من خلق الله عز وجل أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبره ويسدده، وهو مع الأئمة من بعده" (4) .ومعلوم أن الروح في هذه الآية المراد بها القرآن، كما يدل عليه لفظ الآية ﴿ أوحينا ﴾ ، وقد سماه الله سبحانه روحاً لتوقف الحياة الحقيقية على الاهتداء به (5) . وكأن هذه الدعاوى حول الوحي للإمام قد غابت عن مفيدهم (المتوفى سنة 413هـ) أو صنعت فيما بعد إذ رأينا المفيد يقرر الاتفاق والإجماع على "أنه من يزعم أن أحداً بعد نبينا يوحى إليه فقد كفر وأخطأ.." (6) ، أو يكون قوله هذا تقية.

... بل إن الأئمة تذهب إلى عرش الرحمن –كما يزعمون- كل جمعة لتطوف به فتأخذ من العلم ما شاءت. قال أبو عبد الله: "إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله صلى الله عليه وآله العرش ووافى الأئمة عليهم السلام معه ووافينا معهم، فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد ولولا ذلك لأنفدنا" (7) .

(1) ... انظر بحار الأنوار: 26/53 وما بعدها.

(2) ... وقد ورد في معاني الأخبار لابن بابويه تفسير للروح بأنها –كما يقول إمامهم-: "عمود من نور بيننا وبين الله عز وجل". عيون الأخبار: ص354.

(3) ... أصول الكافي: 1/273-274.

(4) ... المصدر السابق: 1/273.

(5) ... شرح الطحاوية: ص 4.

(6) ... أوائل المقالات: ص 39.

(7) ... أصول الكافي: 1/254، بحار الأنوار: 26/88-89، بصائر الدرجات: ص 36.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ١٨٩