... لكن القائلين بتغير القرآن الناقلين لتلك الأساطير كالمجلسي في "بحار الأنوار" والطبرسي في "فصل الخطاب" نراهم يستشهدون من كتاب الله، ويفتتحون كل باب من أبواب كتبهم بآيات من القرآن، كما يفعل المجلسي في بحاره، والطبرسي في "مستدرك الوسائل" وغيرهما، بل إن الطبرسي الذي كتب في فصل الخطاب ما كتب قد عقد في كتابه "مستدرك الوسائل" باباً بعنوان: باب استحباب الوضوء لمس كتاب الله ونسخه، وعدم جواز مسه المحدث والجنب كتابة القرآن (1) . بل إن شيخ الشيعة المجلسي الذي قال –كما سلف- باستفاضة تلك الأساطير وأنها لا تقصر عن أخبار الإمامة، يقول مع ذلك: "بأن الذي بين الدفتين كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان" (2) .
... ثم استشعر التناقض بين هذا القول وبين أساطيرهم في تحريف القرآن فقال: "فإن قال قائل كيف يصح القول بأن الذي بين الدفتين هو كلام الله على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان، وأنتم تروون عن الأئمة عليهم السلام أنهم قرؤوا:"يسألونك الأنفال" وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس، قيل له.. إن الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله بصحتها، فلذلك وقفنا فيها، ولم نعدل عما في المصحف الظاهر على ما أمرنا به.. مع أنه لا ننكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلتين أحدهما ما تضمنه المصحف، والثاني كما جاء به الخبر كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على وجوه شتى"، ثم أشار إلى بعض القراءات (3) .
(1) ... مستدرك الوسائل: 1/43.
(2) ... بحار الأنوار: 92/75.
(3) ... الموضع نفسه من المصدر السايق.