تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فما دام هذه نهاية الذين أثاروا تلك العقائد الكفرية، فلماذا أثاروا تلك المفتريات وتناقلوها.. الجواب واضح من خلالا ما سبق أن عرضناه وهو اقناع قومهم وأتباعهم بصحة ما هم عليه من معتقدات، وإن آيات من القرآن قد حذفها الصحابة تشهد لمذهبهم، ولهذا لاحظنا أنهم أيضاً ادعوا نزول كتب إلهية غير القرآن، وفزعوا إلى التفسير الباطني، كل ذلك لإثبات شذوذهم.. فإذن تحولت تلك الدعاوى إلى مجرد محاولات للتخلص من الإلزامات الواردة عليهم بخلو كتاب الله مما يثبت عقائدهم، ولكن تلك الروايات كان لها آثارها على فرق الشيعة (1) ، بل على الاثنى عشرية نفسها، فإن الإخباريين منهم يقدمون أخبارهم على كتاب الله كما سلف. حتى أشيع بأن الاثنى عشرية لهم مصحف خاص بهم..

... رابعاً: كما أن لهم روايات تقول بالتحريف، فإن عندهم روايات أخرى تنفي هذا الباطل وتنكره مثل قول إمامهم:"واجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حالة الاحتجاج عليه مصيبون، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :"لا تجتمع أمتي على ضلالة" (2) . ومثل ما جاء عندهم في ثواب قراءة القرآن (3) . وفضل حامل القرآن (4) ، ووجوب عرض أحاديثهم عليه (5) . والتمسك به إلى قيام الساعة، وهذا يبطل أن يكون محرفاً أو مخفياً عند منتظرهم.

(1) ... كالدروز الذين اتخذوا لهم مصحفاً سموه: "مصحف المنفرد بذاته". انظر: مصطفى الشكعة/ إسلام بلا مذاهب، مقدمة الطبعة الخامسة، الخطيب/ عقيدة الدروز ص183-184.

(2) ... انظر: الشعراني: تعاليق علمية(على شرح الكافي للمازندراني) 2/414.

(3) ... انظر: أصول الكافي: كتاب فضل القرآن: 2/611.

(4) ... المصدر السابق: 3/603.

(5) ... المصدر السابق: باب الرد إلي الكتاب والسنة: 1/59.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ١٨٥