... وبعد.. فإن المتأمل لآيات القرآن بمقتضى اللغة العربية التي نزل بها: ﴿ إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون ﴾ (1) لا يجد فيه ذكراً لما يدَّعون، والروايات التي يذكرونها يكفي في بيان فسادها مجرد عرضها، فهي تحمل بنفسها ما يهدم بنيانها من الأساس، فهل يصدق أحد أن لعلي في القرآن (1154) اسماً؟! وهل يدخل في عقل أحد أن من أسماء علي البعوض والذباب؟!، وهل يوافق مؤمن على القول بأن ما ورد من آيات عن اليوم الآخر هي خاصة برجعة الأئمة؟، وكيف تناقش من يقول بأن آيات الإيمان والمؤمنين هي في الأئمة الإثنى عشر، وآيات الكفر والكافرين هي في الصحابة؟، وإنني هنا أذهب إلى القول بأن هذا المستوى الذي هبط إليه هؤلاء هو من معجزات هذا الدين العظيم، فما من أحد ادّعى نبوة أو وحياً وأراد أن يضع في الدين ما ليس منه إلا وفضحه الله على رؤوس الأشهاد، وتالله إن هذه المقالات التي لا يمكن بحال أن تتفق مع العقل والنقل ولا اللغة والدين هي من أعظم فضائح القوم وعوراتهم.. وبها يكشف الله سبحانه وتعالى كذبهم وبهتانهم.
المبحث الثالث - هل الشيعة تقول بأن في كتاب الله نقصاً أو تغييراً ؟
مدخل للموضوع:
... وجاء هذا المبحث بهذه الصيغة الاستفهامية لثلاثة أسباب:
... أولاً: أن طائفة من أعلام الاثنى عشرية يتبرأون من هذه المقالة، مثل الشريف المرتضى، وابن بابويه القمي وغيرهما.
... ثانياً: أن إجماع المسلمين كلهم قام على أن كتاب الله سبحانه محفوظ بحفظ الله له ﴿ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴾ (2) . ومن قال أن في القرآن نقصاً وتحريفاً فليس من أهل القبلة وليس من الإسلام في شيء، ومن هنا فإن العدل يقتضي أن نحتاط في دراستنا لهذه المسألة أبلغ الاحتياط، وأن نعدل في القول، فلا نرمي طائفة بهذه المقالة إلا بعد الدراسة والتثبت.
(1) ... يوسف: 2.
(2) ... فصلت: 42.