تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... مضى القول بأن كتب الشيعة تزعم أن القرآن لا يحتج به إلا بقَيِّم، وأن هذا القَيِّم والمتمثل بالاثنى عشر عنده علم القرآن كله ولا يشركه في ذلك أحد، ثم جعلت لهذا القَيِّم وظيفة "المشرع" في تخصيص عام النصوص وتقييد مطلقها وبيان مجملها، ونسخ ما شاء منها، لأنه مُفَوَّض في أمر الدين كله، ثم بررت ضرورة وجود هذا القَيِّم لتأويل القرآن بقولها: بأن للقرآن معاني باطنة تخالف الظاهر، ثم كشفت عن علم هذا الباطن المدخر عند الأئمة بأنه يعني الأئمة الاثنى عشر وأعدائهم (وهم الصحابة والتابعين لهم بإحسان) ومعظم موضوعات القرآن لا تتعدى –عندهم- هذا الشأن، ثم وضعت هذه النظريات موضع التنفيذ حيث قام شيوخ الشيعة بوضع مئات الروايات في تفسير معاني القرآن بالأئمة أو مخالفيهم أو بعقيدة أخرى من عقائدهم التي شذوا بها عن جماعة المسلمين.

... ويرى بعض الباحثين (1) أن أول كتاب وضع الأساس لهذا اللون من تفسير الشيعة هو تفسير القرآن الذي وضعه في القرن الثاني للهجرة (جابر الجعفي) (2) .

(1) ... جولد سيهر/ مذاهب التفسير الإسلامي ص: 303-304.

(2) ... جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي، توفي سنة(127هـ)، قال ابن حبان: كان سبئياً من أصحاب عبد الله بن سبأ. كان يقول أن علياً يرجع إلى الدنيا. وروى العقيلي بسنده عن زائدة أنه قال: جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقال النسائي وغيره: متروك. وقال يحى: لا يكتب حديثه ولا كرامة. قال ابن حجر: ضعيف رافضي. وانظر ميزان الاعتدال: 1/379-380، تقريب التهذيب 1/123، والضعفاء للعقيلي: 1/191-196.

... أما هذا الجعفي في كتب الشيعة فأخبارهم في شأنه متناقضة، فأخبار تجعله ممن انتهى إليه علم أهل البيت، وتضفي عليه صفات أسطورية من علم الغيب ونحوه، وأخبار تطعن فيه ... لكنهم يحملون أخبار الطعن فيه على التقية، ويقولون بتوثيقه كعادتهم في توثيق من على مذهبهم وإن كان كاذباً. انظر: وسائل الشيعة: 20/51، رجال الكشي: ص191، جامع الرواة: 1/144.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ١٧٥