... وقد نقلت لنا بعض كتب أهل السنة نماذج من تأويلات الشيعة لكتاب الله، ولكن ما انكشف لنا اليوم أمر لا يخطر على البال. ويبدو أن ما نسبه بعض أئمة السنة لغلاة الشيعة من تأويلات قد ورثتها الاثنى عشرية. فالإمام الأشعري (1) ، وكذلك البغدادي (2) ، والشهرستاني (3) وغيرهم يحكون عن المغيرة بن سعيد أحد الغلاة باتفاق السنة والشيعة، والذي تنسب إليه طائفة المغيرية (4) أنه ذهب في تأويل الشيطان في قول الله جل شأنه: ﴿ كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ﴾ (5) بعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
... وهذا التأويل بعينه قد ورثته الاثنا عشرية، ودونته في مصادرها المعتمدة، حيث جاء في تفسير العياشي، والصافي، والقمي، والبرهان، وبحار الأنوار (6) عن أبي جعفر في قول الله: ﴿ وقال الشيطان لما قضي الأمر ﴾ (7) قال: هو الثاني، وليس في القرآن شيء ﴿ وقال الشيطان ﴾ إلا وهو الثاني.
... فكأن كتب الاثنى عشرية تزيد على المغيرة بوضع هذا الإلحاد في كتاب الله قاعدة مطردة.
(1) ... مقالات الإسلاميين: 1/73.
(2) ... الفرق بين الفرق: ص 240.
(3) ... الملل والنحل: 1/177.
(4) ... المغيرية: أتباع المغيرة بن سعيد، عدَّهم أصحاب الفرق من غلاة الشيعة، نسب إليه القول بألوهية علي، ودعوى النبوة، والتجسيم، وضلالات أخرى، وقد جاء في كتب الإثنى عشرية ذمه ولعنه عن الأئمة. قتله خالد بن عبد الله القسري سنة 119هـ. انظر تاريخ الطبري: 7/128-130، الأشعري: مقالات الإسلاميين: 1/69-74.
(5) ... الحشر:: 16.
(6) ... تفسير العياشي: 2/223، الكاشاني/تفسير الصافي: 3/84، تفسير القمي: انظر الكاشاني 3/84، ولم أجده في الطبعة التي عندي، البحراني/ البرهان: 2/309، بحار الأنوار: 3/378(ط. كمباني).
(7) ... إبراهيم: 22.