تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... أولاً: يلاحظ أن من أول من قال بهذا الرأي القمي في كتابه"المقالات والفرق" والنوبختي في كتابه"فرق الشيعة". وقد يكون من أهم الأسباب لنشأة هذا الرأي هو أن بعض علماء المسلمين أرجع التشيع في نشأته وجذوره إلى أصول أجنبية، وذلك لوجود ظواهر واضحة تثبت ذلك سيأتي الحديث عنها. فبسبب ذلك قام الشيعة بمحاولة إعطاء التشيع صفة الشرعية، والرد على دعوى خصومهم برد التشيع إلى أصل أجنبي، فادعوا هذه الدعوى، وحاولوا تأييدها وإثباتها بكل وسيلة، ووضعوا روايات كثيرة في ذلك (1) . ونسبوها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزعموا أنها رويت من طرق أهل السنة، وهي روايات لا يعرفها جهابذة السنة ولا نقلة الشريعة، بل أكثرها موضوع أو مطعون في طريقه، أو بعيد عن تأويلاتهم الفاسدة (2) .

آراء غير الشيعة في نشأة التشيع:

? القول الأول:

... أن التشيع ظهر بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث وُجِدَ من يرى أحقية علي رضي الله عنه بالإمامة. وهذا الرأي قال به طائفة من القدامى والمعاصرين، منهم العلامة بن خلدون، وأحمد أمين، وبعض المستشرقين.

... يقول ابن خلدون: "اعلم أن مبدأ هذه الدولة –يعني دولة الشيعة- أن أهل البيت لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يرون أنهم أحق بالأمر، وأن الخلافة لرجالهم دون من سواهم" (3) .

? مناقشة هذا الرأي:

(1) ... في كتب الموضوعات عند أهل السنة روايات كثيرة من وضع الروافض في هذا الباب، انظر مثلاً: الموضوعات لابن الجوزي: 1/338وما بعدها، والشوكاني/ الفوائد المجموعة ص342 وما بعدها، والكتاني/ تنزيه الشريعة 1/351 وما بعدها، ولهم وسائل الطرق ومسالك الاستدلال والاحتجاج على أهل السنة كتب عنها د. ناصر القفارى في رسالته: فكرة التقريب ص 51 وما بعدها.

(2) ... ابن خلدون/ المقدمة 2/527 تحقيق د. علي عبد الواحد وافي.

(3) ... العبر: 3/170-171.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ١٤٩