تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذه كتب الأنبياء التي أخرج الناس ما فيها من ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس في شيء منها ذكر عليٍّ ... وهؤلاء الذين أسلموا من أهل الكتاب لم يذكر أحد منهم أنه ذكر عليٌ عندهم فكيف يجوز أن يقال: أن كلاً من الأنبياء بعثوا بالإقرار بولاية عليّ، ولم يذكروا ذلك لأممهم، ولا نقله أحد منهم" (1) .

... وكيف تتطاول هذه الأساطير على الأنبياء فتزعم أن آدم -عليه السلام- وبقية الأنبياء -ما عدا أولي العزم- قد تركوا أمر الله في الولاية، إن هذا إلا بهتان عظيم، فالولاية باطلة والافتراء على الأنبياء باطل.

... ومن المفارقات العجيبة: ذلك الغلو الذي لا يقف عند حد في مسألة عصمة الأئمة .. وهذا الجفاء في حق صفوة الخلق، وهم الأنبياء، أليس ذلك دليلاً على أن واضعي هذه الأساطير هم قوم قد فرغت عقولهم ونفوسهم من العلم والإيمان، وشحنت بالحقد والتآمر على المصلحين والأخيار، وأرادوا الدخول على الناس لإفساد أمرهم من طريق التشيع؟، بلى: إنه لا يتجرأ على مثل هذه الافتراءات إلا زنديق، وكأنهم بهذه المقالة يجعلون أتباع الأئمة أفضل من أنبياء الله –ما عدا أولي العزم- لأن الأتباع اتبعوا، والأنبياء تركوا، إنَِّ هذا لهو الضلال المبين.

(1) ... منهاج السنة: 4/46.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ١٤٦