... ويلاحظ أن مسألة النص هي محل اهتمام الشيعة البالغ في القديم والحديث، فنرى مثلاً في القديم شيخهم الكليني يعقد في كتابه الكافي ثلاثة عشر باباً في مسألة النص على الأئمة يضمنها مائة وتسعة أحاديث، ونرى في الحاضر أحد الروافض يؤلف كتاباً في ستة عشر مجلداً في حديث من أحاديثهم التي يستدلون بها على ثبوت النص على عليّ وهو حديث الغدير، ويسمي كتابه باسم الغدير (1) ، فلا غرابة في أن يربط الشيعة وصف التشيع بقضية النص، لكن الملفت للنظر أن هذا الاهتمام والمبالغة يسري في كل عقائدهم التي هي محل استنكار وتكذيب من جمهور المسلمين، فتراهم في كل عقيدة من هذه العقائد التي هذا شأنها، يجعلونها هي عمود التشيع وأساسه، ويبالغون في إثباتها، ولكن حينما يعرِّف شيوخهم التشيع لا يذكرون هذه العقائد في التعريف، مع أنهم يعلقون الوصف بالتشيع على الإيمان بها، ولا تشيع بدونها، كمسألة الرجعة مثلاً، قالوا في أحاديثهم: "ليس منا من لم يؤمن بكرَّتِنا". ومع ذلك لا ترى لها ذكراً في تعريف التشيع، وكذلك مسألة العصمة، والإيمان بخلافة ولد عليّ وغيرها، بل تجد هذه المبالغة حتى في مسائل الفقه وقضايا الفروع كمسألة المتعة، قالوا: "ليس منا من لم..يستحل متعتنا". فالقوم ليسوا على منهج واضح سليم في ذلك.
ب. تعريف الشيعة في المصادر الأخرى:
1. تعريف الأشعري للشيعة:
... ولعل من أقدم من عرَّف الشيعة من أصحاب المقالات والفرق (من غير الشيعة) الإمام الأشعري حيث قال: "إنما قيل لهم الشيعة لأنهم شايعوا علياً رضي الله عنه، ويقدمونه على سائر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2) .
2. تعريف ابن حزم:
(1) ... كتاب الغدير لشيخهم المعاصر: عبد الحسين الأميني النجفي، وهو مليء بالأكاذيب والطامات والكفر البواح. انظر مسألة التقريب بين السنة والشيعة للمؤلف ص66 وما بعدها.
(2) ... مقالات الإسلاميين 1/65.