... قال: "ومن وافق الشيعة في أن علياً رضي الله عنه أفضل الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأحقهم بالإمامة وولده من بعده فهو شيعي، وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون، فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعياً".
... ولكن من يقرأ كلام الشيعة عن عقائدهم كالإمامة، والعصمة، والتقِّية وغيرها يرى أنهم يغالون في كل عقيدة من عقائدهم بحيث يربطون وصف التشيع بالإيمان بتلك العقيدة –كما سلف- ولعل هذا هو ما لاحظه الشهرستاني حينما قدم لنا تعريفاً للشيعة يعتبر من أجمع التعاريف لأصول التشيع وأكثرها شمولاً.
3. تعريف الشهرستاني (1) :
... يقول الشهرستاني: "الشيعة هم الذين شايعوا علياً رضي الله عنه على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصية، إما جلياً أو خفياً، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده. وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين لا يجوز للرسل عليهم السلام إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله. ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوباً عن الكبائر والصغائر. والقول بالتولي والتبري قولاً وفعلاً وعقداً إلا في حالة التقية، ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك".
(1) ... محمد بن عبد الكريم بن أحمد أبو الفتوح المعروف بالشهرستاني. قال السبكي: كان إماماً مبرزاً مقدماً في علم الكلام والنظر، برع في الفقه والأصول والكلام، ومن تصانيفه: الملل والنحل، نهاية الإقدام، وغيرهما، توفي سنة 548هـ، وكانت ولادته عام 467، وقيل 479هـ. انظر طبقات الشافعية: 6/128-130، مرآة الجنان: 3/284-290.