... وإذا كان المفيد لا ينص في تعريفه للتشيع على مسألة النص والوصية، فإننا نرى شيخهم الطوسي يربط وصف التشيع بالاعتقاد بكون عليّ إماماً للمسلمين بوصية من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبإرادة من الله. فالطوسي هنا يجعل الاعتقاد بالنص هو أساس التشيع، ولهذا يخرج الطوسي السليمانية (1) الزيدية من فرق الشيعة لأنهم لا يقولون بالنص، بل يقولون: "إن الإمامة شورى، وأنها تصلح بعقد رجلين من خيار المسلمين، وأنها قد تصلح في المفضول.. ويثبتون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر، ولم يخرجوهم من دائرة التشيع فحسب، بل اعتبروهم نواصب. ولم يكتفوا بذلك فقد جاء في رجال الطاشي أن الزيدية شر من النواصب (2) .
(1) ... السليمانية: فرقة من فرق الزيدية تنسب إلى سليمان بن جرير الزيدي، وهي تسمى بالسليمانية عند كثير من أصحاب الفرق. انظر: مقالات الإسلاميين 1/143، اعتقادات فرق المسلمين ص 78 ، الملل والنحل: 1/159، التبصير في الدين ص 17.
(2) ... والنواصب: هم قوم يدينون ببغض عليّ رضي الله عنه (ابن منظور/ لسان العرب 1/762)، ولكن الروافض تذهب في مفهوم النصب مذهباً آخر –كما ترى- حتى تجعل من أحب أبا بكر وعمر ناصبياً (مجموع فتاوى شيخ الإسلام 5/112) بل من قدم أبا بكر على عليّ فهو ناصبي (ابن إدريس/ السرائر ص 471، الحر العامل/ وسائل الشيعة 6/341-342.