تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تمهيد :

حرص الإسلام على تنشئة الإنسان تنشئة متوازنة، بحيث يتكون تكوينا منسجما مع طبيعته التي خلقها الله، ومع فطرته التي فطره عليها، وهكذا كانت إحدى خصائصه المميزة التوازن في الأمور كلها بلا إفراط ولا تفريط .

والدافع الجنسيُّ خلقه الله تعالى في النفس البشرية ليكون سبباً في استمرار الكائنات الحية جميعها، ومن بينها الإنسان، وقد خصَّ الله تعالى زمناً معيناً لتفجير هذه الطاقة في الإنسان، ليصبح قادراً على الإنجاب، وسمَّى الشرع الحنيف هذا السنَّ بسنِّ التكليف، أي بدخول الطفل هذا السنَّ يصبح مسؤولاً عن تصرفاته محاسباً على أعماله .

ولكي يسير الدافع الجنسيُّ في نفس الطفل بشكل هادئ، بلا تهيجات خارجية تغذيه نحو الانحراف عن السلوك القويم، رعى الإسلام هذا الطفل، وطالبه بأوامر ونواهٍ، وذلك لكي يتهذب الدافع الجنسيُّ، ويبقى متوازناً طاهراً بلا انحراف، نقيًّا بلا تلوثٍ .

فما هي الأركان والقواعد ليقوم الوالدان باتباعها، فيحفظوا بها طفلهم من الانحراف الجنسي، وتبقى فطرته نظيفة طاهرة عفيفة، لم تخدشها الجاهلية بمستنقعها الآسن ؟

الأساس التهذيبي الأول - استئذان الطفل في الدخول :

الطفل يعيش في منزله كثيرا، ويتنقل سريعا في أرجاء البيت، والاستئذان بالنسبة له أمر صعب وشاق في كل لحظة، وفي كل آن ؛ لذلك وجدنا القرآن الكريم يحدد للطفل الصغير طريقة الاستئذان، فيتناولها بالرعاية، والتوجيه، وذلك بأسلوب تدريجي رائع، فحددها له أولا، وهو طفل صغير أن يستأذن فين ثلاث أوقات حساسة: من قبل صلاة الفجر ... ووقت الظهيرة عند القيلولة.. وبعد صلاة العشاء.

ونلاحظ أن هذه الأوقات هي أوقات نوم الوالدين، وقد دخلا في غرفة النوم إذا قرب من سن الاحتلام وجب عليه الاستئذان في البيت في الدخول على والديه في كل آن، وكلما وجد أمامه الباب مغلقا في وجهه، ووالداه في الغرفة.

فلنعش لحظات مع التوجيه القرآني الذي خص هذا الأمر بالتفصيل، والبيان دون غيره ؛ لما له من أهمية كبيرة في ميزان الشرع.

أسس بناء شخصية الطفل المسلم · الصفحة ٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس بناء شخصية الطفل المسلمص ٤١٥