وجل- ثلاث أو أربع نصَّ عليها القرآن الكريم ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
الذين لا يجدون ما ينفقون يعني الذي ليس معه ثمن التذكرة، ولم يستطع أن يدبرها ولا يستدين ثمنها، بل إن ابن تيمية يقول: "ويصبح الجهاد في هذه الحالة فرض عين مع القلة والكثرة" لو خمسة لازم تطلع مع المشي والركوب، لو مشي لازم تأتي.
تأتي ماشي من القاهرة لأفغانستان، لا يُعذر في ذلك أحد، كما قال أبو طلحة: "لم يسمع الله عذر أحد"
﴿خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ الأقوال العشرة، صاحب صنعة أو غير صاحب صنعة، متزوج وغير متزوج، ذو عيالٍ وبدون عيال، كبير أو صغير -يعني شاب أو كهل-، غني أو فقير ... إلى أعشر أقوال ما ترَكت شاردةً ولا واردة، لم يسمع الله عذر أحد.
فإذا أردتم الحكم الشرعي فهذا هو الحكم الشرعي، أما إذا أردتم واقع المسلمين، فواقع المسلمين شيء والحكم الشرعي شيء آخر، ولا يغرنكم فلسفة الفلاسفة ولا تأويل المتأولين ولا أعذار القاعدين، صدِّقوا أن أقوال هؤلاء لا تغني من الحق شيئًا، الحق الذي لا مرية فيه: أن تارك الجهاد -الذي هو القتال في سبيل الله- كتارك الصيام في نهار رمضان، كالمفطر في رمضان عمدًا، ويجب أن ننظر إلى تارك الجهاد تمامًا كالمفطر في رمضان في الشواذ، هذه هي النظرة الشرعية، وعندما تخلَّف ثلاثة من ثلاثين ألف من المجتمع المدني المسلم أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاطعهم المجتمع كله خمسين يومًا، تخلف ثلاثة! -كل عشرة آلاف تخلف واحد-، فقاطعوهم خمسين يومًا وبقيت المقاطعة حتى أمر أزواجهم أن تفارقهم وذهبت أزواجهم إلى بيوت أهلها، حتى نزلت توبتهم من السماء.
﴿وعلى الثلاثة الذين خُلّفوا﴾ وهم: مُرارة ابن الربيع وهلال ابن أمية وكعب ابن مالك.
﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.