خمسين يومًا! فتارك الجهاد يجب أن يُقاطَع، كتارك الصيام، رجل يفطر في رمضان، جارٌ لك، وفي الشارع يجاهر به، هذا يُقاطَع، فالأصل أن ترك الجهاد يُقاطَع -ليس الذي يجاهد يُقاطَع-، ويجب أن يُنظر إلى تارك الجهاد كتارك الصلاة والصيام، وهذا الذي نص عليه الفقهاء.
نص ابن عابدين لا أحفظه تمامًا، لكن الذي أحفظه قال: "فإذا غزى أو دخل العدو أرض المسلمين، أصبح الجهاد فرض عين على تلك المحلة، فإن لم يكفوا أو تقاعدوا أو تكاسلوا أو لم يكفوا لصد العدو توسع فرض العين على من يليهم فإن قعدوا أو تكاسلوا فعلى من يليهم وثم وثم ... فرضًا عينيًا لا يسعهم تركه كالصلاة والصيام، -يعني لا يمكن لهم تركه كالصلاة والصيام- وثم وثم إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها"
وهذا صاحب (بُلغة السالك على مذهب الإمام مالك) نص عليه بالحرف "كالصلاة والصيام"، يصبح فرض عين كالصلاة والصيام، بل ابن تيمية يقول: "والعدو الصائل الذي يُفسد الدين والدنيا ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه" أولًا لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم القتال، إلا إذا كان ابن تيمية يُدخل مفهوم الصلاة بالإيمان فهذا شيءٌ آخر.
"ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه" بعد لا إله إلا الله، دفعه، أما الذين يقولون استئذان الوالدين هذي لم أجدها في كتابٍ واحدٍ من كتب السلف أبدًا لا وجدتها في كتاب حديث ولا في تفسير ولا في فقه أبدًا، كل من نص على أنه فرض عين نص على أنه لا إذن للوالدين، وهذا شيء طبيعي، كما أن الوالدين لا يُستأذنان لصلاة الفجر أو لصلاة الظهر أو لصيام رمضان، كذلك لا يُستأذنان للجهاد فرض العين شيء طبيعي!
يعني لو قالت لك أمك: لا تقم لصلاة الصبح والله أنا أريد أن أنام نمت متأخرة، فلا تزعجني الصبح، من الصبح تقوم تتوضأ فهذا يقلقني، هل يجوز لك أن تطيعها؟ لا يجوز، يجب أن تعصيها.
كذلك الجهاد، آثمٌ كل من أطاع والديه الآن في الجهاد، لا يجوز طاعتهما، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
قال ابن رشد: "وطاعة الإمام واجب وإن كان غير عدلٍ، إلا إذا أمر بمعصية ومن المعصية ترك الجهاد المتعين"
فلا يجوز طاعة أحد أبدًا الآن في قضية الجهاد، كما لا يجوز طاعة أحد الآن في قضية الصلاة والصيام.
الشيخ تميم: جزاك الله خير يا شيخ بارك الله فيك، من عنده سؤال؟