أحد الحاضرين: اللي تخلفوا ثمانين تقريبًا!
الشيخ: المنافقون، وأما الثلاثة، فهم التوابون الثلاث.
مرة ( ... ) سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - واحد كان يريد أن يرسل سرية عشرة، مئة، المسلمون آلاف ولا يريد إلا خمسين أو مئة قال: (ألك والدان؟) قال: نعم، قال: (ففيهما فجاهد) يعني لسنا بحاجتك الآن.
أما عندما تكون البلاد محتلة والأعراض منتهكة، والأموال مسلوبة، والمقدسات مُداسة، والدنيا كلها مُنجَّسة بالعدو: هل تسمحي يا أمي أن أروح أقاتل؟ لا ما بسمح. خلاص! تبقى الأرض والعرض بيد العدو؟
يعني، أنا هنا في هذه الغرفة وأمامي في الغرفة الثانية هبت نار في أولاد الجيران وبدأت تُحرِّق بهم وصارت رائحة اللحم المشوي تُزكم الأنوف، هل أستأذن أمي لإنقاذ هؤلاء الأطفال إن كنتُ أستطيع إنقاذهم؟ أمي تخاف على ثوبي أن يناله النار وهؤلاء يُحرَّقون، بعد قليل سينتهون! أنتظر حتى أستأذن أمي؟
المدينة تعرضت لغزو بعض الأعراب من حول المدينة وأخذوا سَرْح المدينة، فخرج أبو طلحة وسلمة بن الأكوع ولحقوا بالأعراب وأرجعوا سرح المدينة -أنعام المدينة- دون أن يستأذنوا أحد حتى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما استأذنوه! في واحد منهم قال لأمه يا أمي بتأذني لي؟ أو لوالده؟ أو للرسول - صلى الله عليه وسلم -؟! عندما رجعوا بسرح المدينة مدحهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:- (خير فرساننا أبو طلحة وخير رجالاتنا سلمة).
فاستئذان الوالدين من أين استئذان الوالدين؟ كيف تستأذن والدين قاعدين؟! فكيف إذا كان الجهاد لا يمر على بالهم أبدًا ولا يفكرون لا في جهاد ولا في بلاد، عندهم راتب آخر الشهر خيرٌ من أعراض الأفغانيات جميعًا، وخيرٌ من دماء الأفغان جميعًا، وخيرٌ من الإسلام نفسه!
يعني لو خُيِّروا بين راتب وظيفتك وبين ذهاب الإسلام يختارون راتبك، هكذا معظم الآباء الآن، هكذا يعلمون أولادهم، "قد ما معك بتسوى، بوس الكلب من فمّو توخذ حاجتك منّو" هكذا يعلمون أبناءهم فلسفة الذل! حتى بوس الكلب النجس، حتى تأخذ حاجتك منه!!
كما قال ابن المبارك: