لكن عند اليهود إذا أمسكوا به يزَجُّون به في السجون، يصادرون ممتلكاته، يهدمون بيته، إذن معنى ذلك لن يجاهد أحد؛ لأن الأمهات لا يسمحن لأبنائهن أن يخرجوا.
جاء رجل لاحقًا ابنه من الجزيرة، فقلت له: كم ولد لك، بالله عليك؟
قال: سبعة
قلت له: أعطاك سبعة، ألا تعطيه واحدًا؟ واحد لله ويبقى لك ستة
وبعد نقاش طويل قال: والله لو عندي مية ما أسمح لواحد!
فمعنى ذلك، سيضيع الدين وتضيع البلاد وتضيع الأعراض، ونحن ننتظر استئذان الوالدين!
ثم كيف يُستأذن الوالدان؟!! الوالد يجب أن يكون أمامي في المعركة، إذا كان قادرًا فهل أستأذن مُعطِّل لفريضة في نفس الفريضة؟ بالله عليكم.
والدي مثلًا يسهر للساعة الثانية أو الثالثة لا ينام إلا متأخر -والدك أو والدي- يسهر خارج البيت، يأتي الساعة الثالثة، وصلاة الفجر تكون في الساعة الخامسة يعني بقي ساعتين للفجر، أذن الفجر وأنا كنت أتوضأ قام هَب صائحًا فيّ: أنت وضوءك يقلقني وأنا عندي وظيفة الساعة ثمانية، أريد أن أنام أريد أن آخذ أربع ساعات قسطًا من النوم وأفطر وألحق الوظيفة.
هل يجوز لي أن أطيع والدي؟ ( ... ) ما الذي جعله يسهر حتى الثانية؟ وفي معصية الله -والله أعلم- أو أحسن الأحوال في قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال، أليس كذلك؟
هل يجوز إطاعة هذا الوالد وعصيان الرحمن؟ لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف، أما يوم أن قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (ففيهما فجاهد) فبرُّ والديك هذا عندما لم يكن الجهاد فرض عين، ما دخل المدينة العدو ولا تعرضت المدينة للغزو آنذاك.
أما يوم أن سمعوا أن الروم يجهزون أنفسهم لغزو المدينة المنورة خرج إليهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بثلاثين ألفا وتخلَّف ثلاثة من الثلاثين ألفا، هل سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - واحدًا من الثلاثين هل استأذنت والديك؟ من ثلاثين ألف!