[النور: 61] مع أن انتفاء الحرج عن أكل الإنسان من بيته معلوم لا شك فيه ولا شبهة؟
قلنا: المراد بقوله تعالى: (مِنْ بُيُوتِكُمْ) [النور: 61] أي من بيوت أولادكم، لأن ولد الرجل بعضه وحكمه حكم نفسه، فلهذا عبر عنه به، وفي الحديث: «إنّ أطيب ما يأكل الرّجل من كسبه، وإنّ ولده من كسبه». ويؤيد ذلك أنه ذكر بيوت جميع الأقارب ولم يذكر بيوت الأولاد. وقيل: المراد بقوله تعالى: (أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ) [النور: 61]، أي من مال أولادكم وأزواجكم الذين هم في بيوتكم ومن جملة عيالكم. وقيل: المراد بقوله تعالى: (مِنْ بُيُوتِكُمْ) [النور: 61] البيوت التي يسكنونها وهم فيها عيال لغيرهم، كبيت ولد الرجل وزوجته وخادمه ونحو ذلك.
[750] فإن قيل: معنى السلام هو السلامة والأمن، فإذا قال الرجل لغيره السلام عليك؛ كان معناه سلمت مني وأمنت، فما معنى قوله تعالى: (فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ؟) [النور: 61].
قلنا: المراد به فإذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلكم وعيالكم. وقيل: معناه إذا دخلتم المساجد أو بيوتا ليس فيها أحد فقولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، يعني من ربنا.
[751] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) [النور:
63] وإنما يقال خالف أمره؟
قلنا: «عن» زائدة؛ كذا قاله الأخفش.
الثاني: أن فيه إضمارا تقديره: فليحذر الذين يخالفون الله تعالى ويعرضون عن أمره، أو ضمّن المخالفة معنى الإعراض فعدي تعديته.