والمراد من هذا أن الأمة إذا وجد فيها العلم ووجد فيها الحق من الكتاب والسنة، ووجد فيها من ينصح لله حقاً، كانت أهلاً لأن توصف بالخيرية، ولذلك روى ابن وضاح في كتابه البدع والنهي عنها من حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى قال: (لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه، لا أقول: عام أمطر من عام، ولا أمير خير من أمير، ولا عام أخصب من عام، ولكن ذهابكم ذهاب علمائكم). فإذا وجد في الأمة من يعتمد على الكتاب والسنة واعتقد على مذهب السلف من الأئمة من الصحابة والتابعين وأتباعهم فليعلم أن الأمة مرحومة، وإذا وجد في الأمة من يعتمد على الآراء الفقهية وآراء الرجال، ويقدمها على الكتاب والسنة، فليعلم أن ذلك من الأخذ عن الأصاغر، وهم أهل البدع، كما جاء في حديث عبد الله بن المبارك، وقد تقدم الإشارة إليه من حديث أبي أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أشراط الساعة أن يؤخذ العلم عن الأصاغر). وقد سئل عبد الله بن المبارك: من هم الأصاغر؟ فقال: هم أهل البدع. وجاء عنه في موضع أنه سئل: ومن الأصاغر؟ قال: هم الذين يقولون برأيهم، وأما صغير يروي عن كبير فليس بصغير. وفي هذا أن قيمة الكتاب والسنة ووجودها عملاً في الأمة هو مناط الرحمة والخير في هذه الأمة، فإذا اعتمد على دواوين العلم المصنفة بما يسمى بأبواب الفقه، أو ما يسمى بأبواب الآراء وعلوم الآلة، ونحي مع ذلك الشريعة فإن هذا هو الضلال بعينه، وأما إذا اتخذت دواوين العلم طريقاً وسبيلاً إلى التبصر في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذت أقوال الرجال مع اقترانها بالدليل فإن هذا من الطرائق المسلوكة عند أهل العلم من الصدر الأول إلى يومنا هذا.
أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ١٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أشراط الساعة رواية ودرايةص ١٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي