(7) الاشتغال الدنيوي:
قال تعالى: (كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العَاجِلَةَ* وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ) (القيامة:20 - 21)
وتكاثرت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في التخويف من الدنيا، والحذر من زينتها، فقال (إنما أخشى أن تُبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم).
وهذه حقيقة جلية، بأن الدنيا إذا بُسطت على الإنسان، أذهبت عقله، وعكّرت خيره، وشغلته عن دوره المناط، وحمله المتأكد .. والعالم ليس يبعد عن هذه الفتنة!! وقد يسول له الشيطان بأنك تنصر الدعوة بهذه المفاتن الدنيوية فيغرق في مباحاتها ويجالس أربابها، ويضاحك منافقيها فينسى كثيراً، ويغفل كثيراً، حتى يُصاب بالبرود والتبلد، وينمو عنده حب المال والمنصب والجاه، فيقاتل لأجلها، وينسى دوره الإصلاحي والفقهي والدعوي ... !!
ولما كانت الدنيا بمثابة الخطر المحدق على العالم الشرعي، والناسك الزاهد، كانت بريداً إلى المعاصي، خشيها السالف، وقنعوا بما آتاهم الله تعالى.
قال تعالى: (وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (طه: 131).
والانبساط الدنيوي، سيورث في العالم والداعية مايلي:
(1) خطوطاً دنيوية لاتنقضي، تملأ وقته، وتخفى جهده الماضي.
(2) الإغراق في المباحات.
(3) نسيان الوظيفة الفقهية والإصلاحية.