تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بصره في الآخرة، وعلى تركه ذكره في العذاب وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ (1).

وقد قيل في الآية أيضا: إنهم عميٌ وبكمٌ وصمٌ عن الهدى؛ كما قيل في قوله: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ (2)؛ قالوا: لأنهم يتكلمون يومئذ ويسمعون ويبصرون.

ومن نصر أنه العمى والبكم والصم المضاد للبصر والسمع والنطق؛ قال بعضهم: هو عمى وصمم وبكم مقيد لا مطلق؛ فهم عمي عن رؤية ما يسرهم وسماعه، ولهذا قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: "لا يرون شيئا يسرهم".

وقال آخرون: هذا الحشر حين تتوفاهم الملائكة يخرجون من الدنيا كذلك؛ فإذا قاموا من قبورهم إلى الموقف؛ قاموا كذلك، ثم إنهم يسمعون ويبصرون فيما بعد. وهذا مروي عن الحسن.

وقال آخرون: هذا إنما يكون إذا دخلوا النار واستقروا فيها؛ سٌلبوا الأسماع والأبصار والنطق، حين يقول لهم الرب تبارك وتعالى: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (3)؛ فحينئذ ينقطع الرجاء وتبكم عقولهم، فيبصرون بأجمعهم عميا وبكما وصما، لا يبصرون ولا يسمعون ولا ينطقون، ولا يسمع منهم إلا الزفير والشهيق. وهذا

(1) الإسراء: 97.

(2) طه: 124.

(3) المؤمنون: 108.

آراء ابن القيم حول الإعاقة · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آراء ابن القيم حول الإعاقةص ٢٧