تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ} (1)، وقوله: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ (2)، ونظائر هذا مما أثبت لهم الرؤية في الآخرة؛ كقوله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ (3)، وقوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ (4)، وقوله: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ (5).

والذين رجحوا أنه من عمى البصر؛ قالوا: السياق لا يدل إلا عليه؛ لقوله: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ (6)، وهو لم يكن بصيرا في كفره قط، بل قد تبين له حينئذ أنه كان في الدنيا في عمى عن الحق؛ فكيف يقول: وقد كنت بصيرا؟! وكيف يجاب بقوله: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ (7)، بل هذا الجواب فيه تنبيه على أنه من عمى البصر، وأنه جوزيَ من جنس عمله؛ فإنه لما أعرض عن الذكر الذي بعث الله به رسوله, وعميت عنه بصيرته؛ أعمى الله بصره يوم القيامة وتركه في العذاب كما ترك هو الذكر في الدنيا؛ فجازاه على عمى بصيرته عمى

(1) الفرقان: 22.

(2) التكاثر: 6 - 7.

(3) الشورى: 45.

(4) الطور: 13 - 1.

(5) الكهف: 53.

(6) طه: 124.

(7) طه: 126.

آراء ابن القيم حول الإعاقة · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آراء ابن القيم حول الإعاقةص ٢٦