مواضع من كتبي، واقتصرت هنا على خمسة منها فقط وإنّي مذكّرك بها مجموعةً ها هنا:
- الوجه الأوّل: أنّ التشريع هو من أخصّ (1) خصائص الإلاهيّة، فمن منح نفسه أو غيره هذا الحقّ فقد جعل نفسه أو ذلك الغير ندّاً لله ربّ العالمين.
- الوجه الثاني: تحليل ما حرّم الله وتحريم ما أحلّ، وهذا وجه في التكفير لا ينكره إلا جاهل أو مكابر.
- الوجه الثالث: أنّ المبدّل شاكّ في أفضليّة حكم الله، مستحسن حكم غيره مقدّم لآرائه أو لآراء ذلك الغير بين يدي الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، مستقبل تشريع المخلوقين، مستدبر تشريع أحسن الخالقين.
- الوجه الرابع: أنّ الشرك في التشريع مناقض للتوحيد كلّه، لأنّه يقتضي جحد ربوبيّة الله، ومنازعته سبحانه في ألوهيّته، ومضاهاة بعض خلقه به في أسمائه وصفاته.
- الوجه الخامس: أنّه لا يسع المخلوق -وإن ملكاً مقرّباً، أو نبيّاً مرسلاً- أن يخالف وحي الله ... وبهذا البيان يتمّ المراد، والحمد لله ربّ العالمين.»
إختصرتُ هذه الفتوى من رسالة خاصّة بعنوان: «الحكم بغير ما أنزل الله بين الترك والتبديل».
• الشيخ عبد المنعم مصطفى حليمة (أبو بصير) حفظه الله تعالى
قال في ردّه على أهل الإرجاء الذين يزعمون أن طاعة هؤلاء الطغاة واجبة لأنهم ولاة أمور المسلمين أن: «ولاة الأمور الذين تجب طاعتهم في المعروف هم الولاة الذين يحكمون الأمة بالكتاب والسنة ويوالون المؤمنين ويعادون الكافرين، ويجاهدون في سبيل الله تعالى، أما هؤلاء الطواغيت الذين تصفونهم بأنهم ولاة المسلمين فقد استبدلوا شرع الله بشرائع الكفر وتحاكموا إليها وحكموا بها وفرضوها على شعوبهم بعد أن زيّنوها في أعينهم ووالوا الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، وعادوا المؤمنين والدعاة إلى الله منهم خاصة، وعطلوا الجهاد في سبيل الله ووصفوه بالإرهاب والعنف تنفيراً للناس عنه، وهم إضافة إلى ذلك قد حسّنوا الفواحش والمنكرات في أعين الناس وزينوها وسنّوا لها القوانين التي تحميها وشجعوا النساء -أداتهم في إغواء العباد- على التّبرُج والتمرد على أحكام الدين، وفرقوا الأمة بل القطر الواحد إلى ولاءات وأحزاب علمانية كافرة متناحرة متنافرة لها كامل الحرية في الحركة والعمل بين العباد وفي البلاد باسم الدّيمقراطية كما زعموا، ويجوز لهذه الأحزاب الكافرة ما لا يجوز للدعاة إلى الله تعالى، ولو أردنا أن نستقصي مخازيهم وكفرهم لوجدناهم مُتلبّسين بجميع نواقض الإيمان التي تُخرج صاحبها من الملة، فكيف يحسن بكم أن تصفوا حكاماً هذه أقلُّ
(1) نبّهنا على هذه العبارة في الهامش السابق.