تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نرفض به شرك القصور ... إنّ بدعة هذا العصر الكبرى هي الحكم بغير ما أنزل الله، وإنّ الشرك الأكبر في هذا العصر هو شرك الحاكميّة. إنّ مقياس العقيدة النقيّة، و"السلفيّة" الصحيحة، توحيد الإلاهيّة، وتوحيد الإلاهيّة هو توحيد الطاعة والاتّباع والخضوع ... بهذا التوحيد نَمتَحن، وبه نوالي وبه نعادي. وإنّ الحكم بشريعة ربّ الأنام، هو الذي ينبغي أن يكون شعاراً لأهل السنّة، وفارقاً لهم عن أهلِ البدع الذين يهوّنون من شأنِ هذه القضيّة الخطيرة!». (1)

• الشيخ محمّد مصطفى المقرئ (أبو إيثار) حفظه الله تعالى

قال: « ... فمقتضى شهادة التوحيد: أن يُسلم المسلم بالحاكميّة لله وحده وبمرجعيّة شريعته دون غيرها أيّاً كانت ... والذي نحن فيه ها هنا: حاكم تارك لحكم الله داخل في غيره، يبتغي الحكم عند أرباب الجاهلية وقد انعقدت إراداته، وتواطأت سلطته، تصريحاً وتنفيذاً على التحاكم إلى طواغيت الحكم، وليس وراء ترك حكم الله سوى التحاكم إلى الطاغوت، وابتغاء حكم الجاهليّة كما قال تعالى ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يُوقِنُونَ﴾ [سورة المائدة: 50] ... هذا التارك: نابذٌ للحق فاعل للباطل، خارج من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله داخل في تأليه الطاغوت ... فإن هو بدّل ولو في حكم واحد، مع كون الأصل عنده حكم الله فقد كفر وأشرك. وكفره وشركه هو من جهة تشريعه من دون الله، ومنح نفسه خصيصة هي من أخصّ (2) خصائص الإلاهيّة، ولأنّه -بتبديله هذا- دلّل على عدم رضاه بحكم الله، وأنّه لا يسلم بصحّته وأحقّيته. وكذا إن استحلّ ترك حكم الله ولو في واقعة، أو جحد حكم الله ولو في مسألة ... » وفي ردّه على مرجئة العصر الذين يردّون كفر الحكّام ببعض الشبه يقول الشيخ: «أولم يكفهم تنحية هؤلاءّ الحكّام لشريعة الله وإحلالهم قوانين الضلال محلّها، وهذه الحرب المعلنة والخفيّة -على الشريعة ودعاتها- التي لا تتوقّف رحاها، أليس ذلك أشنع من الجحد المحض الذي هو مجرّد اعتقاد قلبي لا يتبعه عمل ولا غيره؟؟ وكذلك استحلال الحكم بغير ما أنزل الله: كما أنّه يكون صريحاً، كذلك يكون ضمنيّاً، إذ يعتبرون شرائع أخرى غير الشريعة الإسلامية من المصادر الشرعية التي يستقون منها قوانينهم. فأقلّ ما يقال: إنّهم أباحوا الأخذ عن مصادر أخرى وأحلّوا التشريع والحكم لغير الله والرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد يكون استحلالهم للحكم بغير ما أنزل الله بغير لفظ الحلّ أو الإباحة ولكن يرون أنّ هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنّة ... وإذا تبّين لك هذا، فإنّ الحاكم المستبدل كافر كفراً أكبر مخرجاً له من الملّة غير مأسيّ عليه ولا كرامة، وذلك لوجوه من التكفير على قواعد أهل السنّة ذكرتها في

(1) السلف والسلفيّون، طبعة ثانية من صفحة 57 إلى 62 بتصرّف.

(2) «إنّ ألوهيّة الربّ علىعبيده لُبُّها وجوهرها هو حبّ العبد وخوفه منه، فهما أخصّ خصائص التألُّه، فلا قيام للعبوديّة إلاّ بهذين الأمرين، ثمّ ما كان من مقتضيات هذا التعبّد من الطاعة والانقياد والالتزام بالشرائع إنّما قيامها بالعبد لوجود حبّ الله تعالى والخوف منه، فإذا أراد سيّد رحمه الله أن لا عبادة إلاّ بالتزام الأمر فقد أصاب، وإن أراد أنَّ إلتزام الأمر هو أصل التعبُّد ومُنْشِؤُه فلم يصب، إذ أصل العبادة هو الحبّ والخوف وبهما ينشأ التزام الأمر وامتثاله وعدم قلب الأمر بوضع النتيجة مكان الأصل له أهمّيته في تربية المسلم على طريقة تربية الصحابة - رضي الله عنهم -. هذا والله أعلم.» أفاده الشيخ أبي قتادة الفلسطيني حفظه الله تعالى وأمدّ في عمره في أشرطة دورة التوحيد وهي شرح العقيدة الطحاويّة.

أقوال الأئمة والدعاة · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أقوال الأئمة والدعاةص ٧٣