تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتغيّرة والطارئة والتي تحتاج اجتهاداً مستمرّاً وتجديداً دائماً لإمداد نهر الحياة المتدفّق برحيق الشريعة وخيرها.

الثاني: ونتيجة لمناخ التضعضع والضعف وتحت ضغط القوى الغربية الاستعماريّة، فقد غُلبت الدولة على أمرها، وأفسحت المجال لدخول القوانين الوضعيّة كي تعمل على إدارة التغيير الاجتماعي في الاتّجاه التغريبي .. وكان هذا قمّة العجز والهوان، فكان أن صدر قانون الجزاء المبنيّ على القانون الفرنسي في سنة 1840م، وفي سنة 1850م صدر قانون التجارة، وفي سنة 1861م أُنشِئت محاكم تجاريّة لتنفيذ أحكام هذا القانون، وامتدّ السيل وأُخذت معظم البلاد العربية الخاضعة للحكم العثماني بهذه القوانين الأوروبيّة، وبذلك وصل الضغط السياسي الغربي على الدولة العثمانيّة غايته، فها هو يدير دفّة التغيير من خلال المؤسّسات المؤثّرة في بنيان المجتمع، وظلّت عمليّة محاصرة الشريعة دائبة ومستمرّة في اتّجاه تقليمها بقيّة القرن التاسع عشر والربع الأوّل من القرن العشرين إلى أن ظفر الغرب بإكمال غزوته على يد مصطفى كمال أتاتورك بإقدامه على جريمته الشنعاء بإعلان علمانيّة تركيا بالحديد والنّار، وقطعها عن الإسلام والمسلمين على نحو ما هو معروف ومشهور، وما زال الشعب التركيّ المسلم يرزخ تحت وطأة هذه الجريمة النكراء، ويقدّم التضحيات تلو التضحيات، ولا يترك له أبسط مبادئ حقوق الإنسان في ممارسة آداب عقيدته وشريعته ولا حول ولا قوّة إلا بالله.

وبذلك أصبح التيّار العلمانيّ في كثير من بلاد العالم الإسلامي يقبض على قمّة السلطة، ويوجّه دفّتها ويحاول بدهاء وخبث عجيبين الحيلولة دون عودة الأمّة الإسلاميّة إلى حياض الشريعة الفيّاضة والتمتّع بعدلها الوارف، وما المحاولات المستمرّة في اتّجاه تقليص المحاكم الشرعيّة وقانون الأسرة عنّا ببعيد.

لقد أفرز هذا التوجّه العلماني أن صارت كلّيات الحقوق والمتخرّجون فيها هم سدنة القوانين وأهل التشريع والرأي، واستبحرت أبحاثهم وازدهرت جمعيّات القوانين الوضعيّة بينهم، واتّصلت حبالهم بمراكز التوجيه والرأي في أمّهات البلاد التي أخذت عنها القوانين الوضعيّة مثل فرنسا وإنجلترا، وصاروا غدّائين روّاحين على هذه البلاد يستقون من نبعها ويحاكون مؤسّساتها ويحتكمون إلى مجموعات القوانين التي تصدر من حين لآخر عندهم». (1)

• الأستاذ إبراهيم العسعس حفظه الله تعالى

قال: «إنّ الانتساب لهذا الدين لا يتحقّق إلاّ بالكفر بالطاغوت، وإنّ رأس الطواغيت من يحكم بغير ما أنزل الله ... [إنّ هذه المسألة] أعظم شرك في هذا العصر ... انّ توحيد الإلاهيّة هو أصل عقيدة الإسلام، وانّ الدعوة إليه هي الواجب الأوّل والأهمّ، وبه تُعالَج انحرافات الخلق. وكما عارض به ابنُ تيميّة وابن عبدالوهّاب شرك القبور، علينا أن

(1) سلسلة نحو جيل مسلم، كتاب: دور الجامعات الإسلاميّة في تطبيق الشريعة في المجتمعات المسلمة، صـ14 - 19 باختصار.

أقوال الأئمة والدعاة · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أقوال الأئمة والدعاةص ٧٢