تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• الدكتور عدنان علي رضا النحوي حفظه الله تعالى

قال: «قال تعالى ﴿ولئن سألتهم من نزّل من السماء ماءً فأحيا به الأرضَ بعد مَوْتِها ليَقولُنَّ الله قُل الحمدُ لله بل أكثَرُهُم لا يعلَمونَ﴾ [العنكبوت: 63]. إنّ اعتراف هؤلاء المشركين بانّ الله هو خالق السموات والأرض وهو الذي نزّل من السماء ماءً فأحيا به الأرض بعد موتها، وهو الذي سخّر الشمس والقمر، هذا كلّه كافياً في ميزان الإيمان ليكونوا من المسلمين أو المؤمنين. ذلك أنّهما كانوا يؤمنون مع هذا الاعتقاد بشركاء وكانوا لا يؤمنون بجميع أسماء الله الحسنى، فبطل إيمانهم وصاروا من المشركين.

وفي واقع المسلمين اليوم، تظهر بعض نواحي هذا الخلل والاضطراب من بين الصلاة والصيام، حتّى أصبح من الواجب على المسلم أن يراجع نفسه ليرى حقيقة إيمانه. فربّما غلبت بعض العادات والأعراف عند بعض الناس على قواعد الإيمان والتوحيد. وربّما استهان بعضهم بمخالفة أحكام الإسلام ونصوصه اتّباعاً لهواهم، ثمّ سوَّغوا ذلك بضلالات وأعذار لا يخدعون بها إلا أنفسهم، بعد اضطراب تصوّر الألوهيّة والربوبيّة لديهم، واضطراب تصوّر عبوديّتهم لله ربّهم وخالقهم.

لقد اضطرب جوهر التصوّر لعبوديّة الإنسان لربّه وخالقه وغاب المعنى الحقّ للاستسلام والانقياد لله ربّ العالمين. لقد غاب جوهر التصوّر عن العاطفة والشعور والفكر، وعن الممارسة والتطبيق. فقد تجد بعض الناس يسألون السؤال التالي: لماذا خلق الله هذا أو ذاك؟ ولماذا فعل هذا أو ذاك؟ كأنّهم يريدون أن يحاسبوا الله، تعالى الله عمّا يقولون علوّاً كبيراً. وقد تجد المرأة أو الرجل يستهين بأمر الله، ويسلك خلال ما يأمره الله، ويشرّع من عند نفسه شرعاً يضادّ شرع الله، ثمّ تجد بعد ذلك الأتباع يصفّقون لكلّ ناعق. لقد عمّ الاضطراب في تصوّر حقيقة الألوهيّة والربوبيّة وحقيقة عبوديّة الإنسان لله ربّ العالمين، حتّى استكبر الكثيرون وكانوا مجرمين. ولقد كان الجهل سبباً رئيساً لهذا الاضطراب مع عوامل أخرى كثيرة داخلية وخارجيّة، ولكنّها لا تعفي الإنسان من مسؤوليّته يوم القيامة، يوم لا يغني مولىً عن مولى شيئاً». (1)

• الدكتور أحمد العسّال

قال: «وكانت قمّة المأساة في هذا التدهور الذي أصاب الأمّة أن أحيط بالشريعة في عرينها، وحيل بينها وبين أتباعها وذلك من طريقين:

الأوّل: الجمود وتوقّف الاجتهاد وذلك حينما عمد الأتراك بعد تأسيس الدولة العثمانيّة إلى جمع شروح المذهب الحنفي وتعليقات أشهر علمائه وتعديلها بشكل نهائي لا يتغيّر ولا يتبدّل، وصنّفت في كتابين هما: "كتاب اللآلئ" و"مجمع البحار"، وكان هذا الإجراء من أخطر الإجراءات التي كرّست ركود الفقه وعدم قدرته على استيعاب الظروف

(1) أضواء على طريق النجاة، صـ 50.

أقوال الأئمة والدعاة · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أقوال الأئمة والدعاةص ٧١