«الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فإنّ معرفة حكم الله تعالى في حكّام بلادنا المبدلين لشريعة الرحمن واجب على كل مسلم، وهو ليس من نافلة القول، ذلك لما يترتب على هذا الحكم من قضايا خطيرة وأعمالٌ جليلة، من أهمها البراء منهم وعدم الدخول في طاعتهم ووجوب الخروج عليهم كما هو إجماع أهل العلم المتقدمين، ولذلك زَعم الزاعمون أن مثل هذه الأمور تشغل المسلم عن الدعوة إلى الله أو أنها تصرفه عن طلب العلم أو يترتب عليها بعض المفاسد، وهذا زعمٌ باطل ليس من الشريعة في شيء، إذ أن سلفنا قد قرروا: أن إكْفَار الملحدين ضرورية من ضروريات الدين، وخاصة إذا كان هؤلاء الملحدون هم في مركز السلطة والقرار، وليعلم المسلمون أن السكوت عن هؤلاء الحكّام المبدلين لشريعة الرحمن قد جرّ على أمتنا الويلات والمصائب والبلايا، إذ جعل الكثير من المسلمين جُنداً لهؤلاء الطواغيت دون أن يشعروا، وبالتالي صاروا جُزءاً من طائفة الردة والكفر وخاصة في أحكام القتال، وبالسكوت عليهم كذلك مهد السبيل لمناهجهم الباطلة ولقوانينهم أن تعمل عملها في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فبقوانينهم استحلّ المالُ الحرام، وأُحلت الفروج الحرام، وقُضي بين الناس في دمائهم بالباطل والظلم، مع ما ترتّب على أحكامهم من ضياع البلاد وخرابها، وانتشار الفقر والظلم والمعاصي التي حرّمها الله تعالى، وصار الناسُ يخرُجُون من دين الله تعالى دون خوف أو وجل، وصارت مؤسسات الدولة الخاضعة لهؤلاء الحكام الكفرة تنشر الرذيلة وتُشجع المعاصي وتُزين الكفر وطرق الكافرين، حتى صدق فينا قول الله تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا الصلاةَ واتبعوا الشهواتِ فسوفَ يَلقَوْنَ غيّاً﴾ [مريم: 59]. وكقوله سبحانه وتعالى: ﴿ظهر الفسادُ في البَرِّ والبحرِ بما كَسبت أيدي الناس﴾ [الروم: 41]. وهذا هو نتيجة الإعراض عن شريعة رب الأرض والسماء، ولذلك من أهم الأمور التي يجب أن يعلمها المسلم في زماننا هذا هو حكم الله تعالى في هؤلاء الحكام.
إعلم أخي المسلم -حفظني الله وإياك من كل شرٍ وسوء وأجارنا الله وإياك من كل رديّة ومعصية- أنّ تبديل الشريعة كفرٌ بربّ السموات والأرض، والتبديل المقصود منه هو تسمية ما أحلّه الله تعالى حراماً، أو تسمية ما حرمه الله حلالاً، ذلك لأنّ الحلال هو ما أحلّه الله والحرام هو ما حرّمه الله تعالى، فكما أن الخلق خلقُه فكذلك الأمر أمرُه، قال تعالى: ﴿ألا لهُ الخلقُ والأمر﴾ [الأعراف: 54]. فمن زَعم أن الأمر في التحليل والتحريم هو لغير الله تعالى فهو كافرٌ ككفر من زعم أن هناك خالقاً غيرُ الله تعالى سواءً بسواء، قال تعالى في ذلك ﴿يا صاحبَي السجنِ ءَأَربابٌ مُتفرقونَ خَيرٌ أمِ الله الواحدُ القهار* ما تعبدون من دونه إلاّ أسماءً سمّيتموهآ أنتم وءَاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطانٍ إنِ الحكمُ إلاّ لله أمر ألا تعبدوا إلاّ إياهُ ذلك الدينُ القيمُ ولكن أكثرَ الناسِ لا يعلمونَ﴾ [يوسف: 39،40]. فانظر -حفظني الله وإياك- كيف قصر الحكم له وحده وسمى ذلك عبادةً وجعل الدين القيم هو هذا الأمر، فالدين هو العبادة، والعبادة هي الخضوع لحكم الله تعالى، ولذلك فمن خضع وأطاع غير حكم ربّ السموات والأرض فقد عبد غير الله تعالى وهو في دينٍ آخر