غيرَ دين محمد - صلى الله عليه وسلم -، فالدين هو الحكم والتشريع قال تعالى: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ [يوسف: 76]. وقد عُلم أنّ دين الملك هو حكمه وسلطانه، ولذلك فمن خضع لحكم الله فقد دخل في دينه، ومن رفض ذلك فقد خرج من دينه، هذا هو فهم كل مسلم صحيح الفهم عن الله تعالى في هذه الآيات البينات. وقال تعالى: ﴿أم لهم شركاءُ شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ [الشورى: 21]. فقد سمى الله تعالى التشريع ديناً، فشرع الله هو دينه، ومن أخذ به فقد دان لله وخضع له، ومن رفض شرع الله تعالى وأخذ بشرع غيره فقد أشرك بالله ودخل في دين المشركين. -نعوذ بالله تعالى من الخذلان- وقد ردّ الله تعالى زَعْمَ من زَعَمَ أنه مؤمن وهو يتحاكم إلى غير حكم الله، وهو الحكم الذي سماه الله تعالى طاغوتاً. قال تعالى: ﴿ألم ترَ إلى الذين يَزعمونَ أنهم ءامنوا بما أُنزل إليك وما أنزل من قبلك يُريدونَ أن يتحاكموا إلى الطاغوتِ وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يُضلهم ضلال بعيداً * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزلَ الله والى الرسولِ رأيت المُنافقين يصُدون عنك صُدوداً﴾ [النساء: 60 - 61]. فهذا حال من تحاكم إلى هذه القوانين الباطلة الكافرة، فما هو حال من شرعها وأوجب القضاء بها بين الناس فهو بلا شك أكثرُ معنيّ في دخوله في هذه الآيات وفي الحكم الذي قرّرَته، بل هو طاغوتٌ بنص الآية الكريمة. وعلى هذا فإن هؤلاء الحكام المبدلين لشريعة الرحمن كفارٌ مرتدون، وأن هذا التبديل هو كفرٌ بنصوص الكتاب والسنة وإجماع أهل السنة، سوى من شذ من المرجئة والجهمية والمبتدعة، وقد أكثر أئمتنا رحمهم الله تعالى بيان ذلك في نصوص كثيرة يطول شرحها وبسطها وما على الباحث عن الحق إلاّ أن يدع التعصب للرجال جانباً، وأن يخلع عنه رداء الهوى والجهل، وينظر إلى هذه المسألة نظرة إنصاف وتجرد عن الشهوات والشبهات، وسيرى بفضل الله تعالى أن الحق مع سلفنا في هذه المسألة، ومن هؤلاء الإمام أحمد بن تيمية وابن القيم وابن كثير ثم من بعدهم محمد بن عبد الوهاب والشيخ أحمد شاكر ومحمود شاكر والشيخ محمد أمين الشنقيطي وغيرهم الكثير ممن تكلم في هذا الباب بعلم ومتابعة، أما الذين يحاولون ستر هذا العلم عن الناس إما بإخفائه أو تزويره وتلبيسه فستكتبُ شهادتهم ويُسألون. فيا أيها الأخ المسلم: إصغ بسمعك واسأل الله تعالى الهداية إلى ما اختلف فيه الناس كما كان دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وخاصةً في هذا الزمان الذي صار فيه الإسلام غريباً، وصارت الأمانة مغرماً، وصار أهل الحق هم الغرباء. جعلني الله وإياك من أهل الحق والدين، دينُ أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - النبي الأمين وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. آمين. آمين.»
أخوكم الداعي لكم بكل خير / أبو قَتادة الفلسطيني
15/ 3/1418هـ الموافق 20/ 7/1997مـ
• الشيخ محمد شاكر الشريف
قال في كتيبه "العلمانية" الذي قدّم له فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، قال بعد أن عرّف صور العلمانية: «والخلاصة: أن العلمانية بصورتيها السابقتين كفرٌ بَواح لا