تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بين الله سبحانه وتعالى أن على المسلم أن تكون بينه وبين الكفرة مفاصلة ولو كانوا من الأقربين؛ ولهذا إبراهيم عليه السلام لما استغفر لأبيه منعه الله جل وعلا من ذلك؛ للمفارقة الدينية؛ لأن الله قد قضى أن لا يغفر شيئاً لمن أشرك معه غيره، فهذا الاستغفار لا يكون في محله، فبين الله جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام ذلك الأمر. وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن له، واستأذن ربه أن يزور قبرها فأذن له، وهذا أمر يبين أن منزلة التوحيد عظيمة، وأن منزلة الإشراك مع الله عز وجل غيره عظيمة الجرم. وإذا مات الإنسان على الكفر -ولو كان معذوراً بجهل ونحو ذلك- فإننا نكل أمره إلى الله، ونتوقف عن الاستغفار له، كأصحاب الفترة؛ لأن مرد أولئك -وإن جهلوا- إلى الله سبحانه وتعالى، فالله جل وعلا حكيم بصير بأحوالهم رحيم بعباده، وقد ذكر في كتابه العظيم أنه لا يعذب أحداً حتى تبلغه الرسالة، قال جل وعلا: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15]، أي: أن الإنسان لا يعذب على شيء عمله حتى يكون البلاغ قد سبق إليه؛ ولهذا يقول الله جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6].

أهمية العقيدة وموضوعاتها

إن عقيدة المؤمن مع أهميتها وجلالة قدرها ينبغي أن تعرف ماهيتها وأصلها، وكذلك ما يدخل في هذه الأبواب، وما ينبغي أيضاً أن يعرفه الإنسان من مهمات هذه العقيدة. والعلم بالتوحيد بالمنزلة الرفيعة، وأشرف العلوم على الإطلاق هو معرفة توحيد الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وألوهيته وربوبيته.

عقيدة أهل الإيمان · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة أهل الإيمانص ٦