تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه النزعة موجودة مع وجود تبديل أو صرف عبادة لغير الله سبحانه وتعالى، ومنهم من يؤمن أن الله جل وعلا هو المسيطر على البلاد والعباد والخليقة ويقرون بذلك، لكنهم يخطئون من جهة الممارسات؛ ولهذا يقول حاتم: فارحل فإن بلاد الله ما خُلقِتْإلا ليُسكن منها السهلُ والجبلفهم يعلمون أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق السهل والجبل وجعلها وخلقها للناس، وهذا ظاهر في قول الله جل وعلا: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ [البقرة:29]، إن الله سبحانه وتعالى خلق الخليقة وأمر الناس أن يسيروا في الأرض وأن يضربوا فيها، ويعلموا أن الله جل وعلا هو رب الناس، وهو الذي يجزيهم في الخير، ويجزيهم في الشر، ويعاقبهم على ذلك، ويقدر الأقدار عليهم؛ ولهذا يقول متمم بن نويرة: جزاء الله رب الناس عني متمماًبخير جزاء ما أعفَّ وامجدايعلمون أن الله جل وعلا هو الذي يجزي على الأعمال، وكذلك يقي الناس مصارع السوء بعملهم الخير، ويعلمون أن الله جل وعلا هو الذي يدبر الكون، ويسير الجمادات، وأنه ينبغي لهم أن يسيروا وفق مراد الله سبحانه وتعالى، ولكنهم في حال سرائهم يقعون في الوهم، ويقعون في الأخطاء والتعلق بالأصنام؛ ولهذا يقول بعض شعراء الجاهلية: فلو شاء ربي كنت قيس بن خالدولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثدفيه إشارة إلى أن الله جل وعلا قادر على أن يقلب أحوال الناس وأن يركب هذا وهذا، فالله سبحانه وتعالى له الكمال المطلق في ذلك، وله كمال التصرف وهم يؤمنون بذلك إيماناً تاماً مع وجود الإشراك فيهم من جهة أقوالهم، وأعمالهم؛ ولهذا يقول أبو قيس بن الأسلت: فلولا ربنا كنا يهوداًوما دين اليهود بذي شكوكولولا ربنا كنا نصارىمع الرهبان في جبل الجليلولكنا خلقنا إذ خلقناحنيفاً ديننا عن كل جيلوهم بهذا يعلمون الفرق بين الحنفية، واليهودية، وبين ما كانوا عليه من حق، وما كانوا

عقيدة أهل الإيمان · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة أهل الإيمانص ٢٠