تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرعب الطبقات الاجتماعية المتوسطة عن المقاومة واكتفائها بالمقاومة الكلامية في البيوت.

ولم تحل المشاكل السياسية أيام فرانكو، بل زادت حدة. فالنظام الفرانكوي كان يرى في ظهور القوميات المحلية خطرًا على وحدة الدولة، فحاربها بكل قواه، ولم يسمح في آخر أيامه إلا ببعض الحريات الثقافية. فاستغلت قطلونية ذلك الانفراج، ونشرت لغتها في منطقتها وفي منطقة بلنسية والجزر الشرقية، وحتى في منطقة الروسيون الفرنسية، بمساندة الكنيسة المحلية. وتكون "مجلس قطلونية" لتشجيع الثقافة القطلانية رغم منعه في أول أمره. وكانت مقاومة القومية البشكنجية للنظام أعنف من القطلانية، إذ تزعمتها أقلية شابة اختارت طريق عنف المقاومة مقابل عنف الدولة، وقادت مجهود تحرير وطني بالثورة الاجتماعية. ونظم الثوار الباسك أنفسهم في جمعية عسكرية اسمها "إيتا" (أي "أوزكادي" تا أسكتاسونا"، أو "بلاد البسكنج والحرية" باللغة البسكنجية). ولم يسمح للقومية الأندلسية أن تعبر عن نفسها، لا من قريب ولا من بعيد.

وفي مجال الاقتصاد، نزل في سنة ١٩٦٢ م إنتاج الحبوب للشخص الواحد إلى ٦٥ في المائة مما كان عليه سنة ١٩٣٥ م، وظلت في سنة ١٩٦٠ م نسبة العاملين في الزراعة ٤٧ في المائة من مجموع العاملين، ينتجون ٣٣ في المائة من مجموع الدخل القومي، بينما لم تكن الزراعة تستهلك أكثر من ١٣ في المائة من الأموال المستثمرة. وكان اقتصاد إسبانيا متخلفًا حتى في المجال الزراعي: أراضي بدون سكان، وسكان بدون أراضي. وبعد سنة ١٩٦٢ م، ابتدأ الوضع الاقتصادي يتحسن: فتضاعف عدد الجرارات الزراعية تسع مرات، من ٢٦.٠٠٠ جرار إلى ٢٢٣.٠٠٠ جرار، في ظرف ١٥ سنة، وارتفع الإنتاج الزراعي. وتقدمت شرائح الاقتصاد الأخرى، فنزلت نسبة العاملين في الزراعة إلى ٢٦ في المائة من مجموع اليد العاملة، وإلى ١٥ في المائة من مجموع الإنتاج. ورغم ذلك، بقي استثمار الأرض ضعيفًا بالنسبة لباقي أوروبا. وأدى هذا التحول إلى مشاكل اجتماعية مختلفة، كالهجرة إلى المدن وانتشار البطالة.

وأنشأ فرانكو لتشجيع الصناعة "المعهد القومي الصناعي" (ايني) الذي كان يتبع المبادىء الكتائبية من مركزية في الإدارة والاستثمار، فزاد في حدة التباين بين المناطق وبين المجالات الصناعية. وبعد سنة ١٩٥٣ م، فتح فرانكو إسبانيا لرأس

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ٢٩٦