مورسكيًّا. لذا يمكن تقدير من بقي من المورسكيين في مملكة بلنسية بعد الطرد بحوالي ٩٠.٠٠٠ شخص. أي أن عدد سكان مملكة بلنسية نزل بسبب طرد ربع سكانها في بضعة شهور، من ٥٨٠.٠٠٠ نسمة إلى ٤٤٠.٠٠٠ نسمة، خمسهم ممن تبقى من المورسكيين، الأطفال والمستعبدين والمخفيين والهاربين، في حالة يرثى لها من الفقر والقهر والتشتيت بعد أن قضي على تنظيمهم وزعمائهم، طردًا وقتلًا. فمن المورسكيين المتخلفين من اندمج في السكان النصارى، ومنهم من التحق بقبائل الغجر، ولم يبق لهم اليوم من الإسلام إلا ذكراه والحنين إليه.
وكان مسلمو مملكة بلنسية يقطنون بنسب كبيرة في المناطق الجبلية، إذ طرد معظمهم من المدن والسهول، عدا منطقة شاطبة، بعد احتلال البلاد في القرن الثالث عشر الميلادي. وكان معظم المسلمين يعيشون في قرى صغيرة تحت سيادة نبلاء مدنيين، وأقلهم تحت سيادة الكنيسة الكاثوليكية. وأظهر إحصاء سنة ١٥٥٠ م أنهم كانوا يقطنون في ٤٥٠ قرية إسلامية، أكبرها بونيول (٣.٨٠٠ نسمة) في مقاطعة بلنسية، والدا (٣.٥٠٠ نسمة) في مقاطعة لقنت، وآسب (٢٨٥٠ نسمة) جنوب الدا في مقاطعة لقنت كذلك. وكان عدد سكان مدينة بلنسية حوالي ٥٠.٠٠٠ نسمة، لم يكن منهم سوى عدد قليل من المسلمين.
أما مملكة أراغون القديمة، فقد طرد عند احتلالها المسلمون من مدنها الكبرى، وهاجر عدد كبير منهم إلى الأراضي الإسلامية، بينما بقيت أعداد أخرى في السهول الزراعية، خاصة حول نهر ابرة. وعلى عكس مملكة بلنسية، كانت نسبة المسلمين في أراغون القديمة مرتفعة في السهول ومنخفضة في الجبال. وكان "معظم سكان القرى في المنطقة التي تكون ولاية سرقسطة اليوم مسلمين" عند احتلال النصارى للثغر الأعلى. وفي سنة ١٤٩٥ م، أظهر أول إحصاء أجري في مملكة أراغون القديمة أن عدد سكانها ٢٠٠.٠٠٠ نسمة، من بينهم حوالي ٥٠.٠٠٠ مسلم، أي ربع مجموع سكانها. وفي سنة ١٥٧٥ م، أصبح عدد المورسكيين في أراغون القديمة يقارب ٥٤.٠٠٠ مورسكي يقطنون في ١٠.٨٢٥ بيت. وفي سنة ١٥٩٣ م، وصل مجموع سكان مملكة أراغون القديمة إلى ٣٠٢.٠٠٠ نسمة، من بينهم حوالي ٨٤.٠٠٠ مورسكي يعيشون في ١٦.٨٦٥ بيت، أي ما يعادل حوالي ٢٨ في المائة من مجموع السكان. وفي إحصاء سنة ١٦٠٣ م، نزل عدد المورسكيين إلى ٧١.٠٠٠ مورسكي فقط، يقطنون في ١٤.١٠٩ بيت، من مجموع ٣٣٢.٠٠٠ نسمة،. يقطنون في ٦٦.٥٤٧