أما مملكة بلنسية، فقد طرد منها عدد من المسلمين عدة مرات منذ احتلالها في القرن الثالث عشر الميلادي، كما هاجرت منها أعداد كبيرة من المسلمين عبر القرون.
ورغم ذلك، بقي في مملكة بلنسية عدد كبير منهم كمدجنين بينما تنصرت أعداد أخرى، طمعًا أو قهرًا. وفي سنة ١٥١٠ م، كان عدد سكان مملكة بلنسية حوالي ٢٧٣.٠٠٠ شخص، وأصبح عددهم سنة ١٥٥٠ م حوالي ٤٣٢.٠٠٠ نسمة موزعين على ٨٤.٥٠٤ بيت، من بينهم حوالي ١٥٩.٠٠٠ مورسكيًّا موزعين على ٣١.٥١٥ بيت. أي أن نسبة المورسكيين من مجموع سكان مملكة بلنسية كانت سنة ١٥٥٠ م تعادل حوالي ٣٧.٦ في المائة.
وفي سنة ١٦٠٠ م، قدر عدد سكان مملكة بلنسية بحوالي ٥٠٩.٠٠٠ نسمة يسكنون ١٠١.٧٩٢ بيتًا، منهم حوالي ١٤٠.٠٠٠ مورسكيًّا يسكنون ٢٨.٠٧١ بيتًا، وبهذا نزلت نسبة المورسكيين من مجموع السكان في ظرف أربعين سنة إلى ٢٧.٧ في المائة. لكن الأرقام التي قدمت عن عدد المورسكيين سنة ١٦٠٠ م ليست موثوقة، إذ ذكر المؤرخون النصارى المعاصرون "بأن السكان المورسكيين في بلنسية أصبح يتزايد عددهم بطريقة مهولة لدرجة أن الكورتس (مجلس الدولة) أمر في أوائل القرن السابع عشر عدم إحصاء عددهم لكي لا يعرفوا مدى قوتهم العددية". بل قدرت نسبة زيادة مسلمي مملكة بلنسية بحوالي ٦٩.٧ في المائة في الحقبة بين سنتي ١٥٦٣ م و١٦٠٩ م، بينما قدرت نسبة زيادة النصارى في نفس الحقبة بحوالي ٤٤.٧ في المائة فقط. وإذا اعتبرنا عدد المورسكيين المنشور في مملكة بلنسية سنة ١٥٥٠ م قريبًا من الواقع وطبقنا عليه نسبة زيادة المورسكيين المذكورة، وجدنا أن عدد المورسكيين المحتمل في مملكة بلنسية يعادل حوالي ٢٨٠.٠٠٠ مورسكيًّا سنة ١٦٠٠ م، ويمكن تقدير من هاجر منهم إلى البلاد الإسلامية في نفس الحقبة بحوالي ٨٠.٠٠٠ مورسكيًّا. فيكون إذن عدد المورسكيين المقيمين في مملكة بلنسية سنة ١٦٠٠ م حوالي ٢٠٠.٠٠٠ مورسكيًّا، أي ما يعادل حوالي ٤٠ في المائة من مجموع سكانها. وهذا ما يفسر رعب السلطات الكنسية والحكومية من تزايدهم.
ويقدر عدد سكان مملكة بلنسية سنة ١٦٠٩ م، باعتبار الزيادة الطبيعية، بحوالي ٥٨٠.٠٠٠ نسمة، منهم حوالي ٢٣٠.٠٠٠ مورسكيًّا. وقد قدرنا عدد من طرد منهم سنة ١٦٠٩ م، وما قبلها مباشرة، بحوالي ١٣٠.٠٠٠ مورسكيًّا، بينما قتل منهم في مقاومتهم لهذا الطرد حوالي ١٠.٠٠٠ مورسكيًّا، فيكون المجموع حوالي ١٤٠.٠٠٠