تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المغرب، قبل هجرته لتونس، وفي العلوم الحربية إبراهيم بن أحمد، وغيرهم في شتى الفنون والعلوم.

أما ليبيا، فقد هاجر إلى طرابلس والمناطق المجاورة لها عدة آلاف من

الأندلسيين، إما مباشرة أو عن طريق تونس.

وهكذا يكون مجموع الأندلسيين المهجرين من بلادهم قسرًا والذين وصلوا إلى شمال إفريقيا في الحقبة بين سنتي ١٦٠٩ م و١٦١٤ م حوالي ١٨٠.٠٠٠ أندلسي، منهم ٦٠.٠٠٠ أندلسي استقروا في المغرب، و٦٥.٠٠٠ أندلسي في الجزائر، و٥٠.٠٠٠ أندلسي في تونس، وبضعة آلاف منهم في ليبيا. فإلى أين اتجه الباقون؟

يمكن تقدير عدد الأندلسيين الذين تركوا إسبانيا عن طريق فرنسا بحوالي ٥٠.٠٠٠ أندلسي على أقل تقدير. وقد استقبلهم الفرنسيون، أول الأمر، استقبالًا حسنًا. ففي فبراير سنة ١٦١٠ م، سمح لهم هنري الرابع، ملك فرنسا، بالمكوث فيها شرط اعتناق الدين الكاثوليكي والإخلاص له. وعندما تكاثرت أعداد الوافدين منهم، وهم على ما هم عليه من الفقر والتعب والمرض، أخذ الأهالي الفرنسيون يشتكون إلى الملك من وجودهم ففي ٢٥/ ٤ / ١٦١٠ م، أمر الملك مدن جنوب فرنسا بتوجيه اللاجئين الأندلسيين إلى الموانىء المجاورة لإبحارهم خارج البلاد. وزادت معاملة اللاجئين الأندلسيين المقيمين في فرنسا سوءًا بعد وفاة الملك هنري الرابع في مايو سنة ١٦١٠ م. فقررت بلديتا طلوشة (تولوز) وبايون إقفال الحدود عنهم، وهدد برلمان اللانكدوق بتعذيب من يرفض منهم الخروج من فرنسا، ومنعت مقاطعة البروفانس عبورهم نهر الردانة (الرون).

لم يزد معظم الأندلسيين الذين دخلوا فرنسا على عبورها إلى بلدان أخرى، معظمها إسلامية. ولم يبق بفرنسا سوى ألف موريسكي تقريبًا. وقد ذكر آغرفوي، وهو مؤرخ فرنسي معاصر، "أن عددًا منهم (أي الأندلسيين) سمح لهم بالإقامة في المدن، حيث عمل بعضهم في التجارة وعمل آخرون منهم في الطب، بينما ظل كثيرون يعملون في الزراعة".

ودخل عدة آلاف من الأندلسيين المطرودين إلى إيطاليا، ولم يستقر منهم بها سوى حوالي ألف أندلسي، أقام معظمهم في صقلية جنوبًا وفي تسكانيا شمالًا.

واتخذ الآخرون إيطاليا طريقًا للاتجاه إلى الدولة العثمانية. وقد قام السلطان العثماني

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ١٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ١٨٢