تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨ - منع الإساءة إلى المورسكيين.

وتهيأ نائب الملك لعملية إجلاء المورسكيين بإجراء إحصاء عام لهم في أراغون القديمة. فأمرهم بالتجمع في ٣٥ نقطة، ثم التوجه إلى خمس مدن على حدود أراغون القديمة، وهي: فبارة، ومايلة، وبال دي روبلس، وبنياروجا، وأغوا بيبا.

وفي ٣٠/ ٥ / ١٦١٠ م، توصل نائب الملك برسالة من الملك فليبي الثالث يسمح فيها "لبعض المورسكيين بالذهاب إلى فرنسا ... مما يسهل كثيرًا هذا الأمر"، خاصة وأن كثيرًا من المورسكيين الأراغونيين هاجروا إلى فرنسا سنة ١٦٠٨ م عن طريق جبال البرت، فغير نائب الملك برنامج الطرد المخطط أولًا. وفي ١٩/ ٦ / ١٦١٠ م، وافق مجلس الدولة على الإجراءات التي اتخذها نائب الملك لطرد المورسكيين الأراغونيين.

خرج معظم المورسكيين الأراغونيين من ميناء الفاقش. وعوملوا في طريقهم إلى الميناء من طرف حراس الدولة أسوأ معاملة باعتداء على أشخاصهم وأملاكهم. وكتب دون أغوستين ميجيا لقبطانية بلنسية رسالة يقول فيها إن طرد المورسكيين الأراغونيين والقطلانيين تم في هدوء تام وأن أغنياءهم أجبروا على دفع تكاليف نقل فقرائهم. وفي ١/ ٩ / ١٦١٠ م كتب من طرطوشة موظف لميجيا يقول إن ٦.٠٠٠ مورسكي قد خرجوا مؤخرًا، ودفعوا مصاريف نقلهم. وأن مجموع ما أخذ من الذين أبحروا،

وعددهم أكثر من أربعين ألفًا، يعادل ٢٤.٠٠٠ مرابطي (عملة ذهبية). وحددت الوثائق عدد المورسكيين الذين أبحروا من ميناء الفاقش ب ٤١.٩٥٢ شخص، منهم ٣٨.٢٨٦ مورسكي آراغوني و٤.٠٠٠ مورسكي قطلاني. وقدرت الوثائق عدد المورسكيين الذين هاجروا إلى فرنسا بـ ٢٢.٥٣٢ شخص، خرجوا من نقاط الحدود الثلاثة التالية: بيرة، ورونسفالس، وسومبوت. فيكون مجموع المطرودين من أراغون القديمة حوالي ٦١.٠٠٠ مسلم، ولم يبق منهم في البلاد إلا عدد محدود جدًّا. ثم صدر الأمر بإعدام المتخلفين والراجعين من المورسكيين، فاقترح مجلس الدولة تعويض الإعدام بالطرد، فوافق الملك.

مرّت عملية طرد المورسكيين الأراغونيين دون ثورات، وبمصاعب أقل مما حدث في مملكة بلنسية. غير أنها مرت على المورسكيين الأراغونيين في جو من البؤس والآلام، وصفه وصفًا دقيقًا أزنار كاردونا حيث قال: "كانت جماعاتهم تمر في فوضى كاملة، يختلط فيها الراجلون مع الفرسان، يتجاذبون وهم يتقطعون بالآلام

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ١٧٠