يحرسونهم. ثم قررت الدولة أن يكون ترحيلهم على حسابهم بحيث يدفع غنيهم عن فقيرهم. وأغرق أصحاب السفن النصارى كثيرًا من المورسكيين الذين نقلوهم، لسلب أموالهم، بينما كان في مأمن أكبر من نقلتهم سفن الحكومة. وعومل الكثير منهم عند الوصول إلى شمال إفريقيا أسوأ المعاملة من طرف عصابات الأعراب الذين قتلوا ونهبوا ما شاؤوا. فأخذ كثير من المورسكيين يرجع إلى إسبانيا ويتستر لكي لا يقبض عليه، أو يهب نفسه عبدًا لمن أراد. وقد وصف قوافل المرحلين المورسكيين شاعر إسباني معاصر بأبيات مؤثرة:
"فرقة من المسلمين والمسلمات
تمشي وهي تسمع من الجميع الشتائم
هم يحملون الثروة والأموال
وهن يحملن زينتهن والملابس
والعجائز بأحزان وبكاء
التوى وجههن وشكلهن
محملات بجواهر مزيفة
وأواني الطبخ ومقلات وقرب وقنادل
وعجوز يحمل طفلًا بيده
والآخر على صدر أمه الحنون
وثالث شاب قوي كالطرياني
لا يتأخر عن حمل أبيه"
أما الثروة والأموال التي ذكرها الشاعر، فهي من باب التهكم إذ لم تترك الدولة منها للمورسكيين شيئًا. ولم يصل شهر أكتوبر حتى عمت موانىء مملكة بلنسية، من لقنت جنوبًا إلى بني عروس شمالًا، حركة كبيرة، تحمل منها السفن الحكومية والخاصة مئات المورسكيين. فبين سبتمبر سنة ١٦٠٩ م ويناير سنة ١٦١٠ م، رحل حوالي ٣٠.٠٠٠ مورسكي من ميناء لقنت، و٤٧.١٤٤ من مينائي دانية والجابية، و١٧.٧٧٦ من رصافة بلنسية، و٥.٦٩٠ من منكوفر، و١٥.٢٠٨ من بني عروس، و١.٦٤٦ من موانىء أخرى وعبر فرنسا. أي يقدر مجموع الراحلين عن مملكة بلنسية بحوالي ١١٧.٤٦٤ شخص، أو ١٢٠.٠٠٠ مورسكي تقريبًا.