تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظلت السفارات بين المورسكيين والدولة العثمانية متواصلة، وأخذ مسلمو بلنسية يجتازون البحر كل ربيع إلى شواطىء الجزائر. واجتمع كثير من المهاجرين الأندلسيين في مدينتي شرشال والجزائر. وأسسوا أساطيل كبيرة مكونة من مراكب خفيفة تعبر البحر دوريًّا إلى الشواطىء الإسبانية لإنقاذ المورسكيين أو أسر النصارى، مما أدى بالحكومة الإسبانية إلى إصدار الأوامر سنة بعد سنة بمنع المورسكيين من الاقتراب من الشواطىء، كما حدث في سنتي ١٥٧٩ م و١٥٨٦ م، لكن دون جدوى.

ولم يكن عهد أحمد الأول (١٥٩٥ م - ١٦٠٣ م) يختلف عن عهد سابقيه. أما الطرد الجماعي للمورسكيين سنة ١٦٠٩ م، فقد حدث أيام السلطان مصطفى الأول (١٦٠٣ م - ١٦١٧ م).

أما علاقة الأندلسيين بالدولة السعدية، فقد رأينا موقف السلطان أبي محمد عبد الله الغالب (١٥٥٧ م - ١٥٧٤ م) من ثورة غرناطة الكبرى. وصلت الدولة السعدية إلى المغرب وهو يقاوم أطماع النصارى البرتغاليين والإسبان على أرضه، ويخاف على استقلاله من الدولة العثمانية على حدوده الشرقية، وكان مجزأ الأطراف متفرق الكلمة. وتم توحيد المغرب على يد السلطان محمد الشيخ عندما قتل آخر سلاطين بني وطاس يوم السبت ٢٤ شوّال عام ٩٦١ هـ (٢٢/ ٩ / ١٥٥٤ م).

كان لانتصارات محمد الشيخ ضد البرتغاليين أحسن الأثر لدى الأندلسيين، المقيمين منهم في الأندلس والمهاجرين إلى المغرب. فأيدوه تأييدًا كاملًا كرجل الجهاد الذي يستحق أن يلتف حوله المسلمون للدفاع عن الإسلام في المغرب والأندلس. وحاول محمد الشيخ التحالف مع الدولة العثمانية لإنقاذ الأندلسيين.

لكن لم يكتب لهذا التحالف النجاح لتخوفات السلطان السعدي من القوة العثمانية.

فانقلبت هذه السياسة إلى خيانة أيام الغالب بتحالفه الضمني مع الإسبان ضد المصالح العليا لكل من المغرب والأمة الأندلسية. مما جلب لنفسه عداوة الأندلسيين في إسبانيا والمغرب.

وخلف أبا عبد الله الغالب السلطان محمد المتوكل (المسلوخ) (١٥٧٤ م - ١٥٧٦ م)، فتبع نفس سياسة الانحياز إلى النصارى، إسبان وبرتغاليين، على حساب المصالح العليا للمغاربة والأندلسيين، مما أدى به إلى الخيانة الصريحة عندما التجأ إلى البرتغال وطلب مساندته في استرداد عرشه، وقدومه بالجيش البرتغالي غازيًا

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ١٤٢