تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنر الآن وضع المسلمين في كل من مملكة قشتالة ومملكة أراغون إلى سنة ١٦٠٩ م، مبتدئين بمملكة قشتالة التي تضم مملكة غرناطة القديمة وكذلك كل مناطق الأندلس القديمة.

٤/ ٢ - أوضاع المسلمين في مملكة قشتالة من سنة ١٥٧٠ م إلى سنة ١٦٠٨ م:

بعد طرد عدد كبير من أهل مملكة غرناطة سنة ١٥٧٠ م وتوزيعهم على قشتالة، صدر مرسوم ملكي بتاريخ ٢٤/ ٢ / ١٥٧١ م يقضي بمصادرة أملاكهم.

وشملت المصادرة المجاهدين وغيرهم من الأندلسيين، كما شملت جميع الأملاك، المنقولة وغير المنقولة، وجميع الحقوق المالية. ونص المرسوم على أن "تصبح جميع الممتلكات التي كانت للمورسكيين في مملكة غرناطة ملكًا لجلالة الملك، مهما كان نوعها وحالتها". ثم كلفت الحكومة موظفين لتنفيذ القرار الملكي بالاستيلاء على الممتلكات باسم الملك، وأصدرت قرارًا بإجراء تحقيق شامل مخافة أن يخفي الأندلسيون ممتلكاتهم المنقولة. وكتب الموظفون سجلات دقيقة لتلك الممتلكات، ثم بيع الكثير منها بالمزاد العلني، ووزع بعضها على مهاجرين نصارى من الشمال.

وعين الملك مجلسًا لإعادة تعمير مملكة غرناطة، يتكون من بدرو ديسا، رئيس محكمة التفتيش العليا في غرناطة، رئيسًا له، ومن شخصين آخرين، وضع شروط استلام الأملاك باسم الملك، وأرسل مبعوثين إلى جليقية وبرغش وليون لجلب السكان الجدد. وفي أول الأمر، تمكن المجلس من استقطاب ٥٠.٠٠٠ شخص وزعهم على ٢٦٠ مستوطنة. وفي ٣١/ ٥ / ١٥٧٢ م صدر أمر ملكي بتوزيع الأملاك المصادرة في مملكة غرناطة على النصارى القادمين من الشمال، كما أمر بتأجير أملاك حاضرة غرناطة ومرجها وما جاورها، أو بيعها لهم. وقد فشلت حركة الاستيطان هذه فشلًا ذريعًا، إذ لم تكن للمستوطنين الجدد دراية بفنون الزراعة، فلم يتمكنوا من دفع الضرائب الباهضة المطلوبة منهم. ولذا أخذوا يهجرون مستوطناتهم ويرجعون إلى قراهم في الشمال أو يهاجرون إلى أمريكا الجنوبية، حتى خرج معظمهم من مملكة غرناطة، بينما رجع خفية كثير من المهجرين المسلمين.

وبقي في مملكة غرناطة معظم مسلميها، إما متسترين كنصارى قدامى أو مختبئين في الجبال. وكونوا فرقًا فدائية تزرع الرعب في أوساط الدولة والكنيسة

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ١٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ١٢٨