تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورجع عدد كبير من المهجرين، خاصة من ولاية جيان، إلى مملكة غرناطة، وعملت الدولة والكنيسة، فيما تبقى من القرن السادس عشر، على مقاومة رجوعهم بدون جدوى. وكان الأهالي في مملكة غرناطة والسلطات المحلية كثيرًا ما يساندون رجوعهم بحجة الضرورة الاقتصادية، وواقع الأمر هو أن معظم هؤلاء أندلسيين من أصل إسلامي، فهم يعطفون بطريقة بديهية على المهجرين. ففي سنة ١٥٧٣ م تدخلت سلطات قلعة يحصب (ولاية جيان) لمنع إخراج مئات من الأندلسيين المستعبدين، وكذلك فعلت سلطات أنتقيرة (ولاية مالقة) سنة ١٥٧٤ م. وفيما يخص قلعة يحصب، ذكر دون بدرو ديسا ما فعله الأهالي بمسؤول الحكومة الذي تقدم لإخراج المورسكيين، في رسالة بتاريخ ٢/ ١١ / ١٥٧٤ م للملك، قال فيها: "إن السكان أرادوا رجمه، لأنهم جعلوا إخراجه لهم (يعني المورسكيين) وكأنه إخراج لأبناء صلبهم. هذا هو مستوى حبهم لهم وغضبهم على من يريد تنفيذ أوامركم". تدل هذه الرسالة دلالة واضحة على أن سكان قلعة يحصب كمعظم سكان الأندلس الآخرين هم من أصول إسلامية، لا زالوا يضمرون العطف على الإسلام وأهله رغم المخاطر التي يتعرضون لها. وهكذا كان الوضع في مدن مملكة غرناطة الأخرى.

قدرت الحكومة عدد المورسكيين الباقين في مملكة غرناطة سنة ١٥٧٧ م بحوالي ٧.٠٠٠ شخص، وتزايد سنة ١٥٨٠ م إلى ما يقارب ٩.٠٠٠ شخص، منهم حوالي ٣.٠٠٠ مورسكي في حاضرة غرناطة، نصفهم من المستعبدين. وتتابعت أوامر الطرد بتاريخ ٦/ ٥ / ١٥٧٦ م و٢١/ ٧ / ١٥٧٨ م و٤/ ٥ / ١٥٧٩ م و٢٦/ ١ / ١٥٨١ م، دون نتيجة تذكر، إذ قليلًا ما كانت تطبق. وفي سنة ١٥٨٤ م هجرت الحكومة ٣.٥٠٠ مورسكي إلى قشتالة، منهم حوالي مئتين إلى مناجم المعدن الرهيبة التي لم يكن يمكث فيها العامل أكثر من سنتين ويموت بسبب أوضاع العمل السيئة. وفي تلك السنة قاوم هذا التهجير موظفو الكنيسة المحليين في حاضرة غرناطة ووادي آش وأنتقيرة ولوشة وقلعة يحصب، لأن معظمهم كانوا من أصول أندلسية. وفي غشت سنة ١٥٨٥ م هجرت الحكومة حوالي ٤٠٤ مورسكي من مملكة غرناطة إلى منطقة بطليوس وماردة.

كانت السلطات الإسبانية، الحكومية والكنسية، تخاف خوفًا شديدًا من تجمع الأندلسيين، خاصة الغرناطيين منهم، في أي مكان، عبيدًا كانوا أم أحرارًا. فهي

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ١٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ١٣٠