تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمستوطنين الجدد. ودامت حركة الفداء إلى آخر القرن السادس عشر الميلادي، وشملت كل أنحاء إسبانيا. وكان فدائيو غرناطة يعرفون البلاد تمام المعرفة، مما سهل عليهم التمون من الأرض وسكانها والصمود طويلًا في المقاومة. ولم تستطع الدولة القضاء عليهم رغم مجهوداتها الضخمة. فبين سنتي ١٥٧١ م و١٥٧٣ م، نشرت فرق الزريق الرعب في منطقة المرية، مما اضطر الحكومة إلى التفاوض معها على أساس انتقال الزريق ومعظم الفدائيين الذين معه إلى المغرب. وبين سنتي ١٥٧٣ م و١٥٧٦ م جاهدت فرق فدائية برئاسة خوان أسبلاي وماركوس ابن المليح في منطقتي مالقة ورندة، انتهى نشاطها بعد المفاوضة مع الحكومة أدت إلى العفو على الفدائيين بما فيهم زعيميهما المذكورين، غير أن الدولة عادت وقبضت على ابن المليح سنة ١٥٧٩ م.

ومن جهة أخرى، ارتعبت الحكومة من تجمع المسلمين في مناطق الأندلس القديمة بعد أن أسكنت بها بعض المهجرين الغرناطيين، ومنذ مارس عام ١٥٧١ م بدأ التفكير في تهجيرهم منها من جديد، وصدر الأمر بذلك في ٢٢/ ١١ / ١٥٧١ م وطبق في شهر ديسمبر الذي تلاه كما ذكرنا آنفًا. وعم التهجير من الأندلس القديمة حوالي عشرة آلاف غرناطي، شتتوا على قشتالة القديمة والجديدة. غير أن العاطفة الإسلامية الكامنة في نفوس كثير من أهل الأندلس القديمة، رغم تظاهرهم بالنصرانية، دفعت بسلطاتهم المحلية في قرطبة وأسباجة والقبذاق وبراغة وغيرها من المدن، إلى الدفاع عن المهجرين ورفض إخراجهم، ولم يهجر من الغرناطيين إلا عدد قليل من جيان، بينما تدخلت في سنتي ١٥٧٩ م و١٥٨٠ م مدن أندلسية أخرى، كقرمونة وبياسة ومرتش وأستجة، في إبقائهم. ثم تكاثر عدد المسلمين في الأندلس بعد عودة كثير من المهجرين إليها، فتكونت جاليات كبيرة في إشبيلية وقرطبة وغيرهما من المدن الكبيرة.

وفي مملكة مرسية كذلك، تدخلت السلطات المحلية لمنع تنفيذ أمر إخراج الغرناطيين منها، كما يظهر من الرسالة التالية الصادرة عن سلطات مرسية إلى الملك بتاريخ ١٢/ ١ / ١٥٨٠ م: "إن قرار مجلسكم الآن بإخراج المورسكيين وإعادتهم إلى مساكنهم القديمة (يعني في قشتالة) يشكل ضررًا كبيرًا لهذه المدينة وخطرًا عليها، كما سيؤدي إلى نزول في الضرائب التي ندفعها لكم وإضعاف للأملاك الملكية. لذا نتوسل إلى جلالتكم أن لا يسمح أبدًا بإخراج الخمسمائة عائلة المسجلة في لوائح هذه المدينة منذ زمن بعيد ... ".

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ١٢٩