تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١١٩- واشتقاق الرحمن من الرحمة، والرحمن مخصوصٌ، لأن فعلان في كلام العرب للمبالغة، كما يقال: كسلانٌ للكبير الكسل، فإن لم ترد الكثير قلت: كسلٌ؛ فمعناه: الذي وسعت رحمته كل شيء، وهذا لا يكون لغير الله عز وجل. وفي الجمع بينهما أقوالٌ للعلماء، وقد ذكرناها، فمنها قول العرزمي: الرحمن بجميع خلقه، الرحيم بالمؤمنين. ومن حسنها -وهو مذهب محمد بن يزيد وقول قطربٍ، ورأيت علي بن سليمان يستحسنه- أنه جمع بينهم للتوكيد، والفائدة في التوكيد عظيمةٌ. قال محمد بن يزيد في فائدته أن معناه: تفضلٌ بعد تفضلٍ وإنعامٌ بعد إنعامٍ وتقويةٌ لمطامع الراغبين، ووعدٌ لا يخيب آمله.

١٢٠- وقدم الرحمن على الرحيم لأنه أخص، ولهذا حذفت منه الألف، ومن الله. وقد قيل فيه غير هذا، وسنذكره في باب الحذف إن شاء الله.

باب الحذف في بسم الله الرحمن الرحيم

١٢١- حذفت الألف في اللفظ من بسم الله لأنها ألف وصلٍ، الدليل على ذلك سميٌ، وأجاز أكثر النحويين قطعها في الشعر، وأنشدوا:

عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاس · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسص ٦٦