فَعَنْ خُرَيْمِ بن فَاتِكٍ الأَسَدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: النَّاسُ أَرْبَعَةٌ، وَأَعْمَالٌ سِتَّةٌ، فَالنَّاسُ: مُوَسَّعٌ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمُوَسَّعٌ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَمَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ، وَمَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ، وَشَقِيٌّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالأَعْمَالُ: مُوجِبَتَانِ، وَمِثْلٌ بِمِثْلٍ، وَعَشْرَةُ أَضْعَافٍ وَسَبْعُ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالْمُوجِبَتَانِ: مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا أَوْ مُؤْمِنًا لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ مَاتَ كَافِرًا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا، فَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ أَشْعَرَهَا قَلْبَهُ وَحَرَصَ عَلَيْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً وَلَمْ يُضَاعَفْ شَيْءٌ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، وَمَنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ وَاحِدَةً وَلَمْ يُضَاعَفْ عَلَيْهِ، وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً كَانَتْ لَهُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، وَمَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ. (1)
- مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا شفع له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «إِنَّ لِكُلِّ نَبِىٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِىٍّ دَعْوَتَهُ وَإِنِّى اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِى شَفَاعَةً لأُمَّتِى فَهِىَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً». (2)
- مَنْ مَاتَ لاَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا:
فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى: «مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا أُدْخِلَ النَّارَ». وَقُلْتُ أُخْرَى: مَنْ مَاتَ لاَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ» (3)
- الَّذِينَ آَمَنُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
قال تعالى: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89)﴾ [التوبة/88، 89]
إذَا تَخَلَّفَ الْمُنَافِقُونَ عَنِ الجِهَادِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالمُؤْمِنِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَهَؤُلاَءِ وَعَدَهُمُ اللهُ بِالخَيْرَاتِ: فِي الدُّنْيَا بِتَحْقِيقِ النَّصْرِ، وَمَحُوِ الْكُفْرِ، وَإِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ، وَالتَّمَتُّعِ بِالمَغَانِمِ، وَفِي الآخِرَةِ بِرِضَا اللهِ وَجَنَّاتِهِ
وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِهَؤُلاَءِ المُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ فِي طَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، جَنَّاتٍ تَجْرِي الأنْهَارُ فِي جَنَبَاتِهَا، وَهَذَا هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ.
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (15) سورة الحجرات
(1) () - رَوَاهُ أحمد (19551) وحسنه الألباني في الصحيحة (2604)
(2) () - رَوَاهُ أحمد (9752) وصححه الألباني في المشكاة (2223)
(3) () رَوَاهُ البخاري (6683)