تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكتف بهذا بل عمد إلى تقوية الروح المعنوية لدى هذا الجيش العظيم، و ذلك بأن جعل يبث فيهم حب الجهاد في سبيل الله، و بيان ما له من قيمة دينية عظيمة، و حرص على تذكيرهم بحديث رسول الله لَتَفْتَحُنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ، يود بهذا أن يعلق قلوبهم بأمنية أن يكونوا هم هذا الجيش الذي أثنى عليه خاتم الرسل، فكان لهذا كله أثراً عظيم القدر و القدرة، إذا أصبح لدى الجيش رغبة عارمة في فتح تلك العاصمة التي طالما أبت على الفاتحين، و كان لانتشار العلماء الدين بين جنود الجيش لتقوية عزيمتهم، و بيان الأثر الديني للجهاد في سبيل الله أثراً طيباً عظيماً.

ث) قام ببناء قلعة روملي حصار، في الجانب الأوروبي على مضيق البسفور، في أضيق نقطة منه مقابل القلعة التي أسست في عهد السلطان بايزيد في البر الأسيوي، و قد وصل ارتفاعها إلى 83 متراً، و كان لا يفصل بين القلعتين سوى 660 متراً، و منع أي سفينة من الوصول إلى القسطنطينية من المناطق التى تقع شرقها مثل مملكة طرابزون، و غيرها من الأماكن التى يمكنها تقديم الدعم للدولة البيزنطية عند الحاجة.

ج) عمل على إبرام المعاهدات مع أعدائه المختلفين، من أجل أن يتفرغ لعدو واحد، و من ذلك معاهدته مع إمارة غلطة، و التي تجاور القسطنطينية من الشرق، و لا يفصل بينهما سوى مضيق القرن الذهبي، و كذلك معاهدات مع البندقة و المجر، و لكن هؤلاء مالبثوا أن نكثوا عهودهم مع السلطان محمد الفاتح حينما بدأ السلطان محمد الفاتح هجومه على القسطنطينية، إذا أنهم ما أن علموا بالهجوم العثماني عليها حتى قاموا بإرسال بعض من قواتهم للمشاركة في صد هجمات الجيش العثماني عليها، رغبة منهم في مؤازرة أبناء عقيدتهم من النصاري.

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٩٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٩٩٢