فَذَكَرَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْآخَرُ وَجَمَعَ الْجَمِيعَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةِ " وَعِدَّتُهُمْ تَقْرُبُ مِنَ الْمِائَةِ لَكِنَّ الْكَثِيرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ وَقَدْ بَيَّنَ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ وَقَدْ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ عَدَدُ أَهْلِ الصُّفَّةِ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْحَالِ فَرُبَّمَا اجْتَمَعُوا فَكَثُرُوا وَرُبَّمَا تَفَرَّقُوا إِمَّا لِغَزْوٍ أَوْ سَفَرٍ أَوِ اسْتِفْتَاءٍ فَقَلُّوا وَوَقَعَ فِي عَوَارِفِ السُّهْرَوَرْدِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ
قَوْلُهُ فَقَالَ يَا أَبَا هِرٍّ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ " فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ " وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ خُذْ فَأَعْطِهِمْ أَيِ الْقَدَحَ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ.
قَوْلُهُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ أَيِ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هَذَا فِيهِ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ إِذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً لَا تَكُونُ عَيْنَ الْأَوَّلِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَطَّرِدُ بَلِ الْأَصْلُ أَنْ تَكُونَ عَيْنَهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُهُ مِثْلُ مَا وَقَعَ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ " حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إِلَى أَنْ كَانَ آخِرَهمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ " ثُمَّ يَرُدُّهُ فَأُنَاوِلُهُ الْآخَرَ " وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ " قَالَ خُذْ فَنَاوِلْهُمْ قَالَ فَجَعَلْتُ أُنَاوِلُ الْإِنَاءَ رَجُلًا رَجُلًا فَيَشْرَبُ فَإِذَا رَوِيَ أَخَذْتُهُ فَنَاوَلْتُهُ الْآخَرَ حَتَّى رَوِيَ الْقَوْمُ جَمِيعًا " وَعَلَى هَذَا فَاللَّفْظُ الْمَذْكُورُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِخَرْمِ الْقَاعِدَةِ