تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّائِلُ مِنَ الْفُرْقَانِ بَيْنَ مَا يَشْتَبِهُ مِنَ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ ; فَيَشُكُّ الْإِنْسَانُ هَلْ هُوَ مِنْهُمَا أَمْ لَا، فَأَحَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ عَلَى ضَمِيرِهِ وَوِجْدَانِهِ، وَأَرْشَدَهُ إِلَى الْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ الَّذِي تَسْكُنُ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَيَطَمْئِنُّ بِهِ الْقَلْبُ، وَإِنْ خَالَفَ فَتْوَى الْمُفْتِينَ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الظَّوَاهِرَ دُونَ دَقَائِقِ الِاحْتِيَاطِ الْخَفِيَّةِ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُجِيبُ كُلَّ سَائِلٍ بِحَسْبِ حَالَتِهِ.

كَانَ الصَّحَابَةُ، وَسَائِرُ الْعَرَبِ يَفْهَمُونَ مَعْنَى الْبِرِّ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقُرْآنُ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَيِّنَانِ لَهُمْ خِصَالَ الْبِرِّ وَأَعْمَالَهُ وَآيَاتِهِ، وَمَا قَدْ يَغْلَطُونَ فِي عَدِّهِ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى (2: 189) وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَأْتُونَ الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا إِذَا كَانُوا مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ، وَيَعُدُّونَ هَذَا مِنَ النُّسُكِ وَالْبِرِّ، وَقَالَ تَعَالَى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبَرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (2: 177) فَهَذَا بَيَانٌ لِأَهَمِّ أَرْكَانِ الْبِرِّ فِي الدِّينِ ; مِنَ الْإِيمَانِ وَالْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ وَالْأَخْلَاقِ، وَقَالَ تَعَالَى: وَتَنَاجُوا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى (58: 9).

فَمَجْمُوعُ مَا وَرَدَ فِي الْبِرِّ مِصْدَاقٌ لِمَا فَسَّرَهُ بِهِ الرَّاغِبُ مِنْ أَنَّهُ التَّوَسُّعُ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَفْعَالَ النَّفْسِيَّةَ وَالْأَخْلَاقَ الْحَسَنَةَ بِاعْتِبَارِ مَا يَنْشَأُ عَنْهَا مِنَ

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٧٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٧٠٦