تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ أَتَاهُ ذَلِكَ بِمَحْضِ الْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْقُدْرَةِ النَّافِذَةِ.

قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى يُجْرِي أَمْرَ نِعَمِهِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الصَّلَاحُ.

قُلْنَا: الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأُمُورَ مُعَلَّقَةٌ بِالْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْقُدْرَةِ الْمَحْضَةِ، فَأَمَّا رِعَايَةُ قَيْدِ الصَّلَاحِ، فَأَمْرٌ اعْتَبَرْتَهُ أَنْتَ مِنْ نَفْسِكَ مَعَ أَنَّ اللَّفْظَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ إِضَاعَةَ الْأَجْرِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْعَجْزِ أَوْ لِلْجَهْلِ أَوْ لِلْبُخْلِ وَالْكُلُّ مُمْتَنِعٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَكَانَتِ الْإِضَاعَةُ مُمْتَنِعَةً.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا شَهَادَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، وَلَوْ صَدَقَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ لَامْتَنَعَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، فَهَهُنَا لَزِمَ إِمَّا تَكْذِيبُ اللَّهِ فِي حُكْمِهِ عَلَى يُوسُفَ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وَهُوَ عَيْنُ الْكُفْرِ، أَوْ لَزِمَ تَكْذِيبُ الْحَشْوِيِّ فِيمَا رَوَاهُ وَهُوَ عَيْنُ الْإِيمَانِ وَالْحَقِّ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) وَفِيهِ مَسَائِلُ:

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٣٧٧