تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: (يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَارَ فِي الْمُلْكِ بِحَيْثُ لَا يُدَافِعُهُ أَحَدٌ، وَلَا يُنَازِعُهُ مُنَازِعٌ، بَلْ صَارَ مُسْتَقِلًّا بِكُلِّ مَا شَاءَ وَأَرَادَ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى مَا يُؤَكِّدُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِ، فَقَالَ: (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ).

وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ ذَلِكَ التَّمْكِينَ كَانَ مِنَ اللَّهِ لَا مِنْ أَحَدٍ سِوَاهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ ثَانِيًا بِقَوْلِهِ: (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ) وَفِيهِ فَائِدَتَانِ:

الْفَائِدَةُ الْأُولَى: أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُلَّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

قَالَ الْقَاضِي: تِلْكَ الْمَمْلَكَةُ لَمَّا لَمْ تَتِمَّ إِلَّا بِأُمُورٍ فَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى صَارَتْ كَأَنَّهَا حَصَلَتْ مِنْ قِبَلِهِ تَعَالَى.

وَجَوَابُهُ: أَنَّا نَدَّعِي أَنَّ نَفْسَ تِلْكَ الْمَمْلَكَةِ إِنَّمَا حَصَلَتْ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى قَوْلِنَا، وَالْبُرْهَانَ الْقَاطِعَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يُقَوِّي قَوْلَنَا، فَصَرْفُ هَذَا اللَّفْظِ إِلَى الْمَجَازِ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ.

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٣٧٦